الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٧٧ - قوله وقد قيل له أن يستعمل كاتبا نصرانيا
لو شئت لدعوت بصلاء [١] ، وصياب [٢] وكراكر [٣] وأسنمة [٤] ، ولكن الله عاب قوما فقال : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا)[٥].
فقامت عجوز في أخريات الناس ، وقالت :
يا أمير المؤمنين ، هذه الآية إنما هي في الكفار ، (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا)[٦].
فقال عمر : الله أكبر كلكم أفقه من عمر حتى العجائز!
وقيل لعمر رضي الله عنه : هاهنا غلام نصراني كاتب [٧] من أهل الحيرة [٨] فلو اتخذته كاتبا ، فقال :
لقد اتخذت بطانة من دون المؤمنين [٩] وتلا : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)[١٠].
[١] في الأصل : بصلا والصلاء بالكسر والمد الشواء لأنه يصلى بالنار.
[٢] في الأصل : (صاب) والصياب الخالص من كل شيء. لسان العرب مادة (صيب). وفي نثر الدر ٢ / ٣٨ بداية لهذه الخطبة بمعناها ، وأنه قالها للربيع بن زياد بن الحارث : (يا ربيع إنا لو نشاء ملأنا هذه الرحاب من صلائق وسبائك وصناب ولكنى رأيت الله عزوجل نعى على قوم شهواتهم فقال : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا) الصلائق الرقاق.
والسبائك ما سبك من الدقيق ، وأخذ خالصه. والصناب الخردل بالزبيب.
[٣] كراكر جمع كركرة وهي كما يقول الجوهري : رحى زور البعير أي أعلى صدره.
[٤] أسنمة جمع السنام ويريد : أنه لو شاء لاختار ما يشاء لنفسه من الطيبات والطعام ، ولكنه زهد في ذلك لأن الله تعالى يقول : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا).
[٥] الأحقاف : ٢٠.
[٦] في الأصل : (وذلكم).
[٧] في الأصل : (كانت).
[٨] في تاريخ الطبري : إن هاهنا رجل من أهل الأنبار له بصر بالديوان.
[٩] في تاريخ الطبري ٤ / ٢٠٢ : (لقد اتخذت إذن بطانة) ولم يذكر في الخبر تلاوته الآية الكريمة.
[١٠] المائدة : ٥١.