الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٤٦ - شعر أبي السمط في فالج أحمد بن أبي داود
|
فيا ليت شعري إذ ضربت به الصّفا |
أيبعث لي منه جداول سيّحا |
|
|
كتلك التي أبدت ثرى الأرض يابسا |
وأبدت عيونا في الحجارة سفّحا [١] |
|
|
سأمدح بعض الباخلين لعله |
إن اطّرد المقياس أن يتمسحا |
ولو لم يفترع إلّا هذا المعنى البكر [٢] ، لكان من أشعر الناس ، إذ شبّه مديحه بعصا موسى التي ضرب (بها) [٣] البحر فيبس ، فضرب بها الحجر فانبجس [٤] ، وذلك أن ابن الرومي مدح جوادا فبخل ، فقال سأمدح بخيلا [٥] لعله أن يجود [٦] على هذا القياس.
لما فلج أحمد بن أبي دؤاد وكسر [٧] لسانه ، قال فيه أبو السمط :
|
ما ضرّ أحمد من كسر اللسان وقد |
أضحت إليه أمور الناس يمضيها [٨] |
|
|
موسى بن عمران لم ينقص نبوته |
كسر اللسان لأحكام يقضّيها |
|
|
بل كان أدّى على عيّ بمنطقه |
رسائل الله بالآيات يبديها |
|
|
لسان أحمد سيف مسّه طبع [٩] |
من علّة وشفاء الله جاليها |
[١] في الأصل : (كهلك التي أبدت قرى يابسا) والبيت إشارة إلى قوله تعالى : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) البقرة : ٧٤.
[٢] في الأصل : (لو لم يقترع إلا هذا المعنى الذكر).
[٣] زيادة ليست في الأصل.
[٤] انبجس : أي انفجر.
[٥] في الأصل : (نخيلا).
[٦] في الأصل : (يجوز).
[٧] في الأصل : (أحمد بن داود بكسر) وقد ذكر الثعالبي في كتاب ثمار القلوب ، ص ١٦٣ ، أن فالج أحمد بن أبي داود ضرب به المثل ، لأنه كان قاضي قضاة المعتصم ، والواثق وكان من الشرف والكرم بالمنزلة العالية ، وكان مصروف الهمة إلى استبعاد الأحرار وغرضا لمدائح الشعراء. ولما أصابته عين الكمال فلج فصار ، فالجه مثلا في أدواء الأشراف وعاهاتهم.
[٨] يمضيها : أن ينفذها ، لسان العرب (مضا).
[٩] الطبع : الصدأ ، الصحاح (طبع).