الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٥٩ - ما دار بين المأمون وعلي بن موسى الرضا وقد وجبت الصلاة
فقالت : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[١]. قال : أنت حرة لوجه الله ، ومزوّجة بمن أحببت ، ومجهّزة بما شئت.
سأل المنصور جعفر بن محمد عن محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، أتلو عليك آية من كتاب الله فيها منتهى علمي بهما.
قال : هات على اسم الله.
قال : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ)[٢]. فقبّل المنصور ما بين عينيه وقال : حسبك.
حضر الرضا علي بن موسى [٣] عند المأمون ، ووجبت الصلاة ، فأتى المأمون بالطست ، والإبريق. واشتغل بتوضيته عدة من الخدم. فقال له الرضا :
يا أمير المؤمنين لو توليت هذا بنفسك ، فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)[٤].
فقال المأمون : سمعا وطاعة. وأمر الخادم [٥] بالانصراف ، وتولى الوضوء بنفسه.
[١] نفسها.
[٢] سورة الحشر : ١٢. وفي الأصل : (فإن اخرجوا).
[٣] هو علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق الملقب بالرضا ثامن الأئمة الإثني عشر عند الإمامية ، زوجه المأمون ابنته وعهد إليه بالخلافة من بعده. ومات في حياة المأمون سنة ٢٠٣ ه.
[٤] الكهف : ١١٠.
[٥] في الأصل : (الخاوم).