الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١١٥ - فصل في ذكر تسخيره تعالى الناس بعضهم بعضا
خَبِيرٌ)[١].
لما جاء البشير إلى المهتدي بأن موسى بن بغا [٢] هزم مساور الشاري [٣] وأصحابه وقتل [٤] فيهم مقتلة عظيمة. نزل من سريره ، وسجد على التراب وجعل يقول : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)[٥].
فصل
في ذكر تسخيره تعالى الناس بعضهم بعضا
قد أخبر الله تعالى ما دبّر عليه عباده من تصييرهم [٦] في درجات متفاضلة ، وبيّن علة ذلك بقوله : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ)[٧]. وقال تعالى (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا)[٨]. فوصف عزّ ذكره أنهم لم يكونوا يستغنون في قوام معايشهم على أن يكونوا
[١] آل عمران : ١٨٠.
[٢] موسى بن بغا من كبار القواد الأتراك كان أبوه أحد غلمان المعتصم. ولما مات بغا سنة ٢٤٨ ه تقلد موسى ما كان يتقلده أبوه ، وضم إليه أصحابه. انظر : مروج الذهب ٤ / ٩٦ ، ٩٧ ، ٩٨.
[٣] مساور الشاري بن عبد الحميد مولى بجيلة. والشاري نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج. انظر التنبيه والأشراف ص ٣٦٦ ط خياط ، اللباب ٢ / ٤.
[٤] في الأصل : (وقيل).
[٥] آل عمران : ١٦٠.
[٦] في الأصل : (تصييرهم).
[٧] الأنعام : ١٦٥.
[٨] الزخرف : ٣٢.