الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٠٠ - نص من كتاب الفرج بعد الشدة
قال الأصمعي : كان بشار بن برد يقول : ما في الأرض أحسن من الإنسان. فإذا قيل له ، فكيف؟ قال : سمعت الله يقول : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[١].
قال : فعلمت أن القول لم يطلق هذا الإطلاق ، وهو يمر بالمتصنعين ، والعيابين والمعاندين ، فلا يعارضه أحد بالتكذيب ، إلّا والأمر على ما وصف.
قال : وحكى غير الأصمعي أن بشارا ـ كان أعمى أكمه ـ كذلك قال يوما بعد أن أطال السكوت ، وتنفس الصعداء :
أما والله ، إني لست أتلهف على ما يفوتني من رؤية هذا العالم إلا على شيئين اثنين. قيل : وما هما يا أبا معاذ؟ قال : الإنسان والسماء. قيل ولم؟ قال : لأن الله يقول (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[٢] ويقول (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ)[٣] فلا شيء أحسن مما ذكره الله (بأنه) [٤] خلقه في أحسن تقويم ، ومما ذكر أنه زينه ، أفلا تشق [٥] عليّ رؤيتهما؟ وفي الله عوض من كل فائت.
وفي كتاب الفرج بعد الشدة [٦] بإسناده لصاحبه أن عيسى بن موسى الهاشمي [٧] كانت له امرأة من بنات أعمامه لا يرى بها الدنيا. فقال لها يوما وقد أعجبته جدا [٨] : أنت طالق إن لم تكوني أحسن من القمر. فصكّت وجهها ودقت صدرها [٩]. ثم قامت واستترت ،
[١] التين : ٤.
[٢] نفسها.
[٣] الملك : ٥.
[٤] في الأصل : (فأن الله).
[٥] في الأصل : (فلا تشق).
[٦] الفرج بعد الشدة كتاب لأبي علي المحسن التنوخي وهو كتاب مطبوع أكثر من طبعة.
[٧] عيسى بن موسى الهاشمي أحد رجال العباسيين وقوادهم المشهورين ، وكان ولي عهد الخليفة المنصور قبل أن يجعلها في ابنه المهدي. انظر مروج الذهب ج ٣ / ٢٥٢ ، ٢٨١ ، ٢٩٢ ، ٢٩٥.
[٨] في الأصل : (وجدا).
[٩] في الأصل : (بحذها).