الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٠٧ - رؤيا لابن عباس
وكان ابن عباس إذا قرأ : (ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ)[١]. قال : أنا من القليل.
٢ ـ ١٠٧ ـ ٣ وكان يقول : لا يحل شري المغنيات [٢] ، ولا بيعهن ، ولا التجارة في أثمانهن. ثم يتلو : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)[٣].
لما قدم عروة بن الزبير [٤] من الشام [٥]. وقد أصيب في سفره برجله وابنه محمد [٦] ترك في محله فقال : (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً)[٧].
أصبح ابن عباس ذات يوم مهموما فسئل عن ذلك فقال : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)[٨]. وقد رأيت البارحة كأن أبا قبيس [٩] صار دخانا. ثم طار قطعا وفيه الصفا [١٠] وهو ركن من أركان الإسلام. فما أوّلت ذلك إلا بوفاة أمير المؤمنين علي. فما لبث أن ورد نعيه.
[١] الكهف : ٢٢.
[٢] في الأصل : (المقنات).
[٣] لقمان : ٦.
[٤] عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ويكنى أبا عبد الله توفي سنة ثلاث وتسعين. الطبقات لابن خياط ٢٤١ ، نسب قريش : ٢٤٣.
[٥] في التعازي للمدائني : ٤٤ أن عروة بن الزبير قدم على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد بن عروة ، فدخل محمد دار الدواب ، فضربته دابة ، فخر وحمل ميتا ، ووقع في رجل عروة الأكلة ، ولم يدع ورده تلك الليلة. فقال له الوليد : اقطعها وإلا أفسدت عليك سائر جسدك فقطعت بالمنشار وهو شيخ كبير ولم يمسكه أحد فقال : (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً).
[٦] في الأصل : (محمدا).
[٧] الكهف : ٦٢.
[٨] البقرة : ٣٠.
[٩] أبو قبيس : جبل مشرف على الحرم المكي. انظر معجم البلدان : ٤ / ٣٤.
[١٠] الصفا : جبل بين بطحاء مكة والمسجد ، وهو يكوّن المكان المرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي. انظر : معجم البلدان ٣ / ٣٩٧.