الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٠٠ - فصل في ذكر مقتله ووصيته
فصل
في نبذ من خبره مع الخوارج
لما سار علي رضي الله عنه إلى قتال الخوارج بالنهروان [١]. قال له عفيف بن قيس :
يا أمير المؤمنين لا تخرج في هذه الساعة. فإنها لعدوك عليك. فقال علي :
(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)[٢]. ثم تمم المسير إليهم فطحن أكثرهم طحنا.
ولما قال ذو الثدية حرقوص بن زهير [٣] : والله ما نريد بقتالك إلا وجه الله. قرأ : (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)[٤]. ثم قال : منهم أهل النهروان ورب الكعبة.
فصل
في ذكر مقتله ووصيته
لما قدم من حرب الخوارج ، استقبله الناس يهنئونه بالظفر. فلما نزل دخل المسجد الأعظم ، فصلى ركعتين. ثم صعد المنبر فخطب ، فأوجز [٥] ثم ضرب بيده على لحيته وهي
[١] النهروان : قال ياقوت عنها هي ثلاث نهروانات الأعلى والأوسط والأسفل ، وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد. وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الخوارج مشهورة. معجم البلدان ٤ / ٨٤٧.
[٢] هود : ٥٦.
[٣] في الأصل : الندبة ، وهو حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية رأس من رؤوس الخوارج قتله الإمام علي في النهروان.
انظر : الإصابة ١ / ٤٧٢.
[٤] الكهف : ١٠٣ ، ١٠٤.
[٥] في الأصل : (فأوجس).