الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٨ - قوله حين رفع أهل الشام المصاحف
واستمر في الخطبة ثم ساق الكلام إلى ذكر أهل الشام فقال :
ودعوناهم فلم يجيبوا إلى الحق والبرهان ، ولم يتناهوا عن الطغيان والعدوان وقد أنذرناهم ، ونبذنا إليهم على سواء [١] إن الله لا يحب الخائنين.
ومن دعائه في ليلة الهرير [٢] :
اللهم إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب [٣] ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ، وطلبت الحوائج. وشخصت الأبصار [٤]. اللهم (افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ)[٥].
ونظر يوما إلى بعض أصحابه يتألمون من الجراح فقرأ : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)[٦].
ولما حمل أهل الشام المصاحف على رؤوس الرماح ودعوا إليها. تقدم رجل منهم على فرس أبلق [٧] في يده مصحف قد فتحه. ثم وقف بين الجمعين وجعل يقرأ : (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ
[١] في الأصل : (سوا) والقول إشارة إلى قوله تعالى : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) الأنفال : ٥٨.
[٢] الهرير معركة دارت بين جيش الإمام علي وجيش معاوية سنة ٣٧ ه وكانت في ليلة شديدة على المسلمين يضرب بها المثل في الشدة. كثر فيها القتلى من الجانبين. انظر شرح نهج البلاغة ١ / ١٨٤ وأول الدعاء فيه : «اللهم يا صمد ، يا إله محمد ، إليك ..».
[٣] قبلها في نهج البلاغة : (اللهم إليك أمضت القلوب ، ومدت الأعناق ، ونقلت الأقدام).
[٤] في شرح نهج البلاغة : (وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج) وبعدها : (اللهم نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين. سيروا على بركة الله).
[٥] الأعراف : ٨٨.
[٦] محمد : ٣١.
[٧] الأبلق : صفة للفرس من البلق ، إذا كان في لونه سواد وبياض.