الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢١٣ - قول لبعض السلف
|
يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس |
وأعظم الناس إغضاء عن الناس [١] |
|
|
نسيت وعدك والنسيان مغتفر [٢] |
فاغفر فأول ناس أول الناس |
قال المأمون ليلة ليحيى بن أكثم [٣] ، وهو يريد الانصراف : بكر غدا [٤] للمساعدة على الهريسة. فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا والصبح كفرسي رهان. فلما أصبح ركب إلى دار المأمون مغلّسا [٥]. فحين أخذ مجلسه بحضرته جاء الطباخ ووقف. فقال المأمون : يا يحيى أتعلم ما يعني؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين. قال : يعني أنه [٦] نسي من اتخاذ الهريسة بما أمرناه. فقال يحيى : لا جرم إنه يعامل بما عومل به آدم حين أخرج من الجنة [٧] ، وعوقب.
قال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء والأرض ، أما في السماء فحسد إبليس لآدم حين امتنع عن السجود [٨] له ، وأما في الأرض فحسد ابن آدم أخاه لما قبل منه القربان [٩] حتى قتله [١٠].
[١] روايته في الأصل : (يا أكثر إحسانا إلى الناس).
[٢] في الأصل : (مفتقر).
[٣] يحيى بن أكثم كان قاضيا ومن كبار الفقهاء. روى عن سفيان بن عيينة ، وحدث عنه الترمذي. انظر ميزان الاعتدال ١ / ١٧٤ ، طبقات الحنابلة ١ / ٤١٠.
[٤] في الأصل : (عدا).
[٥] في الأصل : (مغلسا) والمغلس من الغلس وهو ظلمة آخر الليل. لسان العرب (غلس).
[٦] في الأصل : (لاته).
[٧] إشارة إلى قوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) البقرة : ٣٦.
[٨] إشارة إلى قوله تعالى : (قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ) الحجر : ٣٣ وقوله تعالى : (إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الإسراء : ٦١.
[٩] إشارة إلى قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة : ٢٧.
[١٠] سيرد الخبر مرة أخرى في فصل الحسد.