الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٦٨ - خطبة أبي بكر بعد وفاة الرسول
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[١]. وأما الآخر ، فصلب في دين الله ، قوي شديد مثله كمثل نوح عليهالسلام إذ قال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً)[٢] ، وموسى عليهالسلام إذ قال : (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ)[٣].
فصل
في حسن آثاره في الإسلام
لما قبض الله نبيه [٤] صلوات الله عليه لم يجسر أحد من المسلمين على نعيه ، ولم يستجر ذكر موته [٥] ، لجلالته في النفوس ، وعظم شأنه في القلوب ، حتى قام أبو بكر رضي الله عنه خطيبا بعد أن حمد الله ، وأثنى عليه [٦] :
[١] المائدة : ١١٨.
[٢] نوح : ٢٦ ، ٢٧.
[٣] يونس : ٨٨ وفي الأل : (حتى مروا العذاب).
[٤] في الأصل : (بينه).
[٥] في الأصل : (يستحز قوته).
[٦] الخطبة في سيرة النبي صلىاللهعليهوسلم ق ٢ : ٦٥٥ وفي تاريخ الطبري : حوادث سنة ١١ ه وسيرة عمر بن الخطاب ص ٣٤ ، أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس. فقال اجلس يا عمر. فقال أبو بكر : أما بعد : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان .. قال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. نثر الدر ٢ / ١٧. وفي تاريخ ابن خلدون ٢ / ٨٥١ وفي البداية والنهاية ٦ / ٣١٢ أنه خطب بعد أحداث الردة في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الذي هدى فكفى ، وأعطى فأغنى. إن الله بعث محمدا والعلم شريد ، والإسلام غريب طريد وقد رث حبله ، وخلف عهده ... ثم يذكر النص المذكور أعلاه.