الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٥٨ - قصته مع جارية عثرت فصبت المرق على رأسه
بئس الإمام إمامك ، فإنه ممن ذكر الله تعالى : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ)[١].
وقيل لعلي رضي الله عنه بعد المقتل ، كيف انسبيت يا ابن رسول الله. فقال : كبني إسرائيل (يذبحون أبناءهم. ويستحيون نساءهم) [٢].
وكان يكثر البكاء ليلا ، ونهارا ، فقيل له في [ذلك] [٣]. فقال :
لا تلومني فإنّ يعقوب فقد ابنا من أحد عشر ابنا ، فبكى حتى ابيضّت عيناه من الحزن [٤]. وقد رأيت بضعة عشر رجلا من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة. أفترون حزني عليهم يذهب من قلبي أبدا؟!
وكان مرة يأكل ، فأتته جارية بقطعة فيها مرقة فتعثرت بطرف البساط ، وانصبت المرقة على رأسه وثيابه. فقالت الجارية :
(وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ)[٥] قال : وقد كظمت.
قالت : (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ)[٦].
قال : قد عفوت.
[١] في الأصل : (يبصرون) والقول من الآية ٤١ من سورة القصص. وقد نسب القول في الطبري ٦ / ٢٣٢ إلى أحد أصحاب الحسين وهو أبو الشعثاء. وفيه : عصيت ربك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ثم تمثل بالآية.
[٢] إشارة إلى الآية : ٤٩ البقرة.
[٣] زيادة ليست في الأصل.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى : (وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) آل يوسف : ٨٤.
[٥] آل عمران : ١٣٤.
[٦] نفسها.