الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣١٦ - فصل في فضائل العلم والعلماء
قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه : من أشعر الناس؟ فقالوا الذي قال :
|
فأنفق وأتلف إنما المال عارة |
وكله مع الدهر الذي هو آكله |
فقال عبد الملك : قول الله أصدق ، وأحسن : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)[١].
وقال يوما لعمر بن عبد العزيز : كيف نفقتك يا أبا حفص؟ فقال : يا أمير المؤمنين الحسنة بين المسألتين. قال : وكيف [٢]؟ قال : يقول الله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)[٣].
وسئل بعضهم عن الاقتصاد. فقال :
هو قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)[٤].
وهذا الأدب ليس في الإنفاق وحده بل في كل معنى من المعاني يستحب التوسط ، ويكره الإفراط ألا تسمع العرب تقول [٥] : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا.
وتقول : لا تكن حلوا فتحتسى ، ولا مرا فتلفظ [٦].
[١] الفرقان : ٦٧.
[٢] في الأصل : (وكفف) وهو تحريف.
[٣] الفرقان : ٦٧.
[٤] الإسراء : ٢٩.
[٥] في الأصل : (يقول).
[٦] في الأصل : (فتجشأ) وهو تحريف في النسخ. وفي الفاخر : ٢٤٧ : (لا تكن حلوا فتزدرد ولا مرا فتلفظ).