الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٠ - كتاب عمر بن عبد العزيز لبعض عماله
وقال صالح بن عبد القدوس [١] :
|
تقضى الحلم وانكشفت ظلال |
وصار الصقر رهنا لانكفات [٢] |
|
|
فلو أن المفرّط كان حيا |
توخى الباقيات الصالحات [٣] |
(قال) [٤] حكيم :
عليكم بالجادة [٥] فإنها المنهج ، وإياكم وبنيات [٦] الطرق ، فإن الله تعالى يقول : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[٧].
الحسن :
عظ نفسك ، فإن رأيتها تتعظ فعظ غيرها ، وإلا فاستحيي من خالقك ، فإنه يقول :
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)[٨].
وقال بعض الصالحين :
لا تسمعوا كلام أهل البدع ، ونزّهوا أسماعكم عنه ، كي تصونوا ألسنتكم عن ذلك. وقد أدب الله تعالى بهذا الأدب فقال : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ
[١] صالح بن عبد القدوس : شاعر من العصر العباسي اتهم في عهد المهدي بالزندقة فقتله وشعره مليء بالحكمة. انظر : طبقات الشعراء ٩٠ ، تاريخ بغداد ٩ / ٣٠٣ ، جمع شعره عبد الله الخطيب : ١٩٦٧ وقد أخل المجموع بالبيتين.
[٢] في الأصل : (الصفر هنا لانكفات). من كفت يكفت كفتا وكفتانا وكفاتا ، أي أسرع في العدو والطيران ، وتقبض فيه.
والكفت أيضا تقلب الشيء ظهرا لبطن ، وبطنا لظهر ، وانكفتوا إلى منازلهم أي انقلبوا.
[٣] زيادة ليست في الأصل.
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] الجادة معظم الطريق : الصحاح (جدد).
[٦] في الأصل : (بينات) والصواب ما أثبتناه. والمقصود ببنيات الطرق : الطرق الصغار التي تنشعب من الجادة.
[٧] الأنعام : ١٥٣.
[٨] البقرة : ٤٤.