الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٠٧ - يأس الزهري لذنب اقترفه
قتادة في قوله تعالى : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ)[١]. قال ، اجتمع أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم على أن كل ذنب أتاه عبد عمدا فهو بجهالة [٢].
وعن النبي صلىاللهعليهوسلم[٣] : (إن الله يعطي كل مؤمن جوازا على الصراط وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله الغفور الرحيم لفلان بن فلان. أما بعد ، فادخلوا جنة عالية ، قطوفها دانية) [٤].
قال :
قارف الزهري [٥] ذنبا فاستوحش من الناس وهام على وجهه ، فقال له زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم : يا زهري ، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أشد عليك من ذنبك [٦].
فقال الزهري : الله يعلم حيث يجعل رسالته. [٧] ورجع إلى حاله وأهله.
قال ابن عباس :
[١] النساء : ١٧.
[٢] هذا رأي ابن مجاهد ، والضحاك وعكرمة. ورأى آخرون أن كل شيء عصي به ، فهو جهالة عمدا كان أو غيره. راجع آراءهم في تفسير الطبري ٤ / ٢٩٩.
[٣] كتب الصحاح ومعجم فنسنك خلو من هذا الحديث. وكل حديث لم نوثقه هذا شأنه.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) الحاقة ١٩ ـ ٢٢.
[٥] الزهري هو محمد بن مسلم ، يكنى أبا بكر أحد الفقهاء والمحدثين التابعين لقي عشرة من الصحابة ، وروى عنه جماعة من الأئمة توفي نحو ١١٤ ه وقيل ١٢٣ ه وقيل ١٢٥ ه. انظر : وفيات الأعيان ٣ / ٣١٨.
[٦] إشارة إلى قوله تعالى : (قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر : ٥٦ وقوله تعالى : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الزمر : ٥٣.
[٧] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام : ١٢٤.