الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١١٠ - قول شبيب الخارجي عند غرقه
قيل : يا رسول الله والمجاهد في سبيل الله؟
قال : لو ضرب بسيفه في الكفار حتى يخضب دما وينكسر ، لكان الذاكرون الله أفضل [١].
وعن سعيد بن جبير ، في قوله تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[٢]. قال اذكروني بالظلمة أذكركم بالعصمة [٣].
فصل
في تقديره جل جلاله
لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في المحراب يصلي بالناس صلاة الصبح جمع ملحفته [٤] على بطنه وقال : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً)[٥].
ولما خرج شبيب الخارجي [٦] من الكوفة يريد الأهواز ، وقد فعل الأفاعيل ارتطم فرسه في (نهر) دجيل [٧] فغرق وهو يقول (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)[٨].
[١] في مسند الإمام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الخدري أنه قال : قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال الذاكرون الله كثيرا. قال قلت ، والغازي في سبيل الله؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار المشركين حتى ينكسر).
[٢] البقرة : ١٥٢. وفي الأصل : (اذكروني).
[٣] ورد غير هذا التفسير عن سعيد بن جبير في تفسير الطبري ٢ / ٣٧ وهو اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.
[٤] الملحفة : واحدة الملاحف وهي نوع من الثياب. الصحاح (لحف).
[٥] الأحزاب : ٣٨.
[٦] شبيب الخارجي هو أبو الضحاك شبيب بن يزيد خرج على الدولة الأموية ، وقاتله الحجاج في معارك عديدة ، ونجا بنفر قليل من أصحابه ، ثم مرّ بجسر دجيل ، ونفر به فرسه فألقاه في الماء ومات. انظر : الطبري ٧ / ٢٥٥ البداية والنهاية ٩ / ٢٠ ، الأعلام ٣ / ٢٢٩.
[٧] في الأصل : (وحل).
[٨] الأنعام : ٩٦ وفي تاريخ الطبري : أن حافر رجل فرس شبيب نزل على حرف السفينة فسقط في الماء. فلما سقط قال : (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً) فارتمى في الماء ثم ارتفع فقال : ذلك تقدير العزيز الحكيم. وفي البداية والنهاية : إنه لما ألقاه جواده في نهر دجيل قال له رجل : أغرقا يا أمير المؤمنين؟ قال : (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).