الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٤ - قول جرير بن عبد الله لمعاوية وقد ذهب ليحمله على البيعة لعلي
لم يسمعوا قول الله تعالى : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[١].
فصل
في نكت من أخباره في أيام صفين
ورد جاسوس لمعاوية الكوفة قبل أيام صفين. فقيل له : ما وراءك؟ فقال : تركت بالشام خمسين ألفا خاضبين [٢] لحاهم من دماء أعينهم على قميص عثمان. وقد عاهدوا الله ألا يشيموا [٣] سيوفهم حتى يقتلوا قتلة عثمان. فقال له مسلمة بن زفر العبسي ، أتخوف المهاجرين والأنصار ببكاء أهل الشام على قميص عثمان؟ والله ما قميصه بقميص يوسف [٤]. ولا بكاؤهم عليه ببكاء يعقوب [٥] ولئن بكوه بالشام لقد خذلوه بالحجاز.
ولما ورد جرير بن عبد الله [٦] على معاوية لأخذ البيعة منه ، راوغه معاوية وطاوله [في] [٧] الأمر. فقال له جرير :
يا معاوية ما أظن قلبك (إلا) مطبوعا عليه و (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ)[٨](مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)[٩].
[١] القصص : ٨٣ بعد هذه الآية تتمة للخطبة في شرح نهج البلاغة.
[٢] في الأصل : (خاضئين لحاهم).
[٣] يشيموا أي يغمدوا. الصحاح ، اللسان : (شمم).
[٤] إشارة إلى الآية : ١٨ من سورة يوسف : (وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ).
[٥] إشارة إلى الآيتين : ١٦ ، ١٧ من سورة يوسف : (وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ).
[٦] جرير بن عبد الله البجلي ، أبو عمر وقيل أبو عبد الله روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها الرسول صلىاللهعليهوسلم وتوفي نحو سنة ٥١ ه. انظر تهذيب التهذيب ٢ / ٧٤ وأخباره في الإمامة والسياسة.
[٧] زيادة ليست في الأصل.
[٨] زيادة ليست في الأصل.
[٩] غافر : ٣٥.