الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٩ - فصل في فضائل العلم والعلماء
|
والظلم من شيم النفوس فإن تجد |
ذا عفة فلعلة لا يظلم [١] |
سمع ابن عيينة قائلا يقول : الظلم مرتعه وخيم. فقرأ : (وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً)[٢] ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[٣].
وقال عبد الله بن مسعود :
لما نزلت هذه الآية : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)[٤] شق ذلك على أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم. وقالوا : يا رسول الله أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال عليهالسلام : ((الظلم ها هنا الشرك ، أما سمعتم قوله تعالى حكاية عن لقمان : (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[٥])).
جمع ابن عباس وكعب الأحبار [٦] مجلس جرى فيه ذكر الظلم والظلمة.
فقال كعب : إني واجد في التوراة : أن من يظلم يخرب بيته [٧].
فقال ابن عباس : أنا أوجدك هذا في القرآن.
فقال : هات يا بن [٨] عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقرأ : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا)[٩].
[١] البيت في ديوان المتنبي ٤ / ١٢٥.
[٢] طه : ١١١.
[٣] الشعراء : ٢٢٧.
[٤] الأنعام : ٨٢.
[٥] لقمان : ١٣ والحديث أخرجه البخاري وأورده ابن كثير في تفسيره ٣ / ٤٤٤.
[٦] كعب الأحبار هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، أسلم زمن أبي بكر ، وقدم المدينة زمن عمر ، فأخذ عنه الصحابة أخبار الأمم الغابرة. انظر حلية الأولياء ٥ / ٣٦٤.
[٧] في الأصل : (يجرب نبيه).
[٨] في الأصل : (أبى أحد).
[٩] النمل : ٥٢.