الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٤٢ - فصل في فضائل العلم والعلماء
تلا قوله تعالى : (جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا)[١].
قال الحسن :
الحسد أسرع في الدين من النار في يبس العرفج [٢] ، وما أوتي المحسود من حاسد إلا من قبل فضل الله عنده ، ونعمته عليه. قال الله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ (اللهُ) مِنْ فَضْلِهِ)[٣].
والحسد عقيد الكفر ، وضد الحق. وقد ذم الله به أهل الكفر فقال : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)[٤].
وفيه تتولد العداوة ، وهو سبب كل قطيعة ، ومنتج كل وحشة ، ومفرق كل جماعة ، وقاطع كل رحم بين الأقرباء ، ومحدث كل فرقة بين الأصدقاء ، وملقح كل شر بين الخلطاء. ثم هو أول خطيئة ظهرت في السماء ، وأول معصية حدثت في الأرض ، أما التي في السماء فمعصية إبليس لما حسد آدم [٥]. وأما [٦] التي في الأرض فقتل ابن آدم حسدا [٧] له كما حكى
[١] الفرقان : ٣١.
[٢] العرفج شجر سهلي. القاموس المحيط (عرفج).
[٣] ما بين القوسين ساقط من المخطوط والآية من سورة النساء : ٥٤.
[٤] البقرة : ١٠٩.
[٥] في لطائف المعارف ٥ : أما في السماء فما كان من حسد إبليس لآدم حينترفع عن السجود ، وهو في العقد الفريد / ٣٢٠ غير منسوب.
[٦] نسب الثعالبي القول ابتداء من هذه الجملة في لطائف المعارف : ٥ إلى بعض السلف.
[٧] في لطائف المعارف : وأما في الأرض فما كان من حسد قابيل لأخيه هابيل على تقبل القربان منه دونه ، حتى قتله ، فأصبح من النادمين. وفي العقد الفريد : وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل.