الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٠٩ - فصل في فضائل العلم والعلماء
قلبك ومعادك الذي أنت صائر إليه. والرحم التي أمرت بصلتها ، والعهد الذي أنت مسئول عنه. وأدعوك إلى ما أمر الله به من التواصل والتعاون على البر والتقوى [١] ، وأنهيك عما نهى الله عنه من قطيعة الأرحام والفساد في الأرض ، وأحذرك عقوبة الله ومقته على ذلك ، إنه تعالى يقول : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (٢٣) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها)[٢].
فصل
لأبي القاسم الإسكافي
عليك بتقوى الله ، ومراقبته في هذه الخطة [٣] التي ركبتها ، والظلمة التي دخلتها. واعلم أن الله تعالى قد وصله بقوله بالرحم فقال تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ)[٤](الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) تنزيها [٥] منه تعالى لها عن دواعي الانقطاع والانفصام وتنبيها على ما جعله الله لها من (الحرمات) [٦] العظام.
[١] في النص إشارات كثيرة إلى آيات قرآنية كريمة (فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ) الرحمن : ٤١ (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) الأنفال : ٢٤ و (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) الإسراء : ٣٤.
[٢] محمد : ٢٢ ـ ٢٤.
[٣] الخطة : الطريقة يقال الزم ذلك الخط ولا تظلم عنه شيئا. اللسان (خطط).
[٤] في الأصل : (والتوا الله) وهو خطأ في النسخ ، والآية من النساء : ١.
[٥] في الأصل : (تتيرها).
[٦] في الأصل : (الجهات) ويجوز أن تكون الحرمات كما أثبتناه.