الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٦٧ - استشارة النبي
فصل
في ذكر أبي بكر الصديق
قال الله تعالى في شأن الصديق : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)[١] وقال في مصاحبته رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الغار : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ)[٢] حتى صارت هذه الكلمة مثلا لكل متآخين [٣] متصافيين يقتربان ، ولا يكادان يفترقان.
كما قال أبو تمام :
|
ثانيه في كبد السماء ولم يكن |
لاثنين ثان إذ هما في الغار [٤] |
وكان النبي صلىاللهعليهوسلم استشاره وعمر رضي الله عنهما في أسرى قريش ، فأشار أبو بكر بالمنّ عليهم ، وإطلاقهم. وأشار عمر بعرضهم على السيف ، واستقصاء أموالهم. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : الحمد لله (الذي) [٥] أيدني بكما. أما أحدكما ، فسهل رحيم رفيق ، مثله كمثل إبراهيم عليهالسلام إذ قال : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٦] ، وكمثل عيسى عليهالسلام إذ قال : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ
[١] الزمر : ٣٣.
[٢] التوبة : ٤٠.
[٣] في الأصل : (متواخين).
[٤] البيت في بدر التمام ج ١ / ٣٦٢ من قصيدة يمدح بها المعتصم ومطلعها :
|
الحق أبلج والسيوف عوار |
فحذار من أسد العرين حذار |
وذكر الصولي أن البيت يروى : (لاثنين ثالث إذ هما).
[٥] زيادة ليست في الأصل.
[٦] إبراهيم : ٣٦.