الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٠ - قوله حين أشير عليه بإبقاء معاوية على الشام
وخطب علي رضي الله عنه فقال في خطبته :
عباد الله الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم. وإن هربتم منه أدرككم. ألا وإن القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار. ألا وإن وراءه (يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً)[١]و (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ)[٢].
ألا وإن وراء ذلك اليوم نار حرها شديد ، وقعرها بعيد. ليست لله فيها رحمة.
فارتفعت أصوات من حوله بالبكاء. فقال :
ألا وإن وراءها جنة كعرض السموات والأرض أعدت للمتقين [٣].
فصل
في نكت من أخباره
لما بويع رضي الله عنه واستقام له بعض الأمر. أشير عليه بأن يقر معاوية على الشام وعبد الله بن عامر بن كريز [٤] على البصرة [٥] ريثما تستقر الأمور في قرارها ، امتنع عن ذلك. وقال : (ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ [عَضُداً])[٦].
[١] المزمل : ١٧.
[٢] الحج : ٢.
[٣] من قوله تعالى في سورة آل عمران : ١٣٣ (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).
[٤] عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة ، يكنى أبا عبد الرحمن. ولد بمكة وولي البصرة أيام عثمان سنة ٢٩ ه ومات بمكة. ودفن بعرفات سنة ٥٩ ه القصد والأمم ٧٢ ، الإصابة ٣ / ٦١.
[٥] في الأصل : (النصرة).
[٦] الكهف : ٥١ وفي الأصل : (متخذا المضلين).