الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٧٦ - خطبة له أخرى
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند آخر عهده في الدنيا [١] ، وأول عهده بالآخرة [٢] في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي [٣] فيها الفاجر.
أما بعد فإني استخلف [٤] عليكم عمر بن الخطاب فإنه برّ [٥] وعدل ، فذلك ظني به ، ورأيي فيه. وإن جار وبدل ، فلا علم لي بالغيب. والخير أردت. لكل امرئ ما اكتسب [٦](وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[٧].
فصل
في ذكر عمر وقطعة من مآثره
لما خطب عمر رضي الله عنه خطبة الاستسقاء [٨] لم يزد بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد صلوات الله عليه وسلامه على الاستغفار ، حتى نزل عن المنبر. فقيل له في ذلك. فقال : أما سمعتم الله يقول : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً)[٩].
قال : فهطلت السماء بمثل أفواه القرب.
وخطب يوما فقال :
[١] بعدها في الكامل للمبرد : خارجا عنها ، داخلا فيها في الحال.
[٢] والخطبة في الكامل للمبرد ١ / ٦ ، الإمامة والسياسة ١ / ١٦ ، العقد الفريد ٢ / ٢٠٧ ، نثر الدر ٢ / ١٥ ، صبح الأعشى ٩ / ٣٥٩.
[٣] في الأصل : (ويبقى) وبعدها في الكامل : (ويصدق الكاذب).
[٤] في نثر الدر : (إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإنه بر وعدل ، فذلك علمي به).
[٥] في الأصل : (فإنه بر) وفي الكامل : (فذلك علمي به ورأيي فيه).
[٦] من قوله تعالى في سورة النور : ١١ (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ) وبعدها في نثر الدر : (مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ).
[٧] الشعراء : ٢٢٧.
[٨] الخبر في سيرة عمر بن الخطاب : ١١٩ وفيه : أن عمر بن الخطاب خطب هذه الخطبة عام الرمادة ، وذلك في السنة الثامنة عشر للهجرة حين أصابت الناس مجاعة شديدة بالمدينة وما حولها وانقطع المطر. وانظر اختلاف رواية الخطبة في العقد الفريد ٤ / ٦٤. الكامل لابن الأثير ٣ / ٢٣٠.
[٩] نوح : ١٠ ، ١١.