الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١١٢ - قول أبي بكر في آيات الرحمة والعذاب
فصل
في الشفاء ، من عند الله تعالى
قيل لسفيان بن عيينة [١] في مرض عرض له ، ألا ندعو لك طبيبا؟
فقال : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[٢].
وقيل في مثل ذلك لإبراهيم بن أدهم [٣]. فقال (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)[٤].
وقلت في كتاب المبهج : إذا مسّك الضر فالله يكفيك ، وإذا شفّك السقم فالله يشفيك.
فصل
في اقتران وعده بوعيده عزوجل
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إن الله عزوجل قرن [٥] آية العذاب بآية الرحمة ؛ ليكون العبد راغبا ، راهبا. قال الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)[٦] ، (وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٧]. وقال جل ذكره : (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ)[٨]. وقال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو
[١] سفيان بن عيينة يكنى أبا محمد مولى بني هلال بن عامر مات سنة ١٩٨. انظر الطبقات : ٢٨٤.
[٢] الأنعام : ١٧.
[٣] إبراهيم بن أدهم يكنى أبا إسحاق العجلي البلخي الزاهد توفي في بلاد الروم سنة ١٦١ ه ، انظر صفة الصفوة ٤ / ١٢٧.
[٤] الشعراء : ٨٠.
[٥] في الأصل : (قزوزا به).
[٦] الأنفال : ٢٥ ، البقرة : ١٩٦.
[٧] المائدة : ٩٨.
[٨] الحجر : ٤٩ ، ٥٠.