الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٠٢ - شعر لأبي نواس الحمداني
الجمل ، ووثوب الأسد وغدر الذئب ، وروغان الثعلب ، وحنين [١] الصفرد [٢] ، وجمع الذرة ، وصنعة [٣] السرفة [٤] ، وجود الديك ، وإلف الكلب ، واهتداء الحمام.
وقال : وسمّوه العالم الصغير ، لأنه يصور كل شيء بيده ، ويحكي صوته بفمه ، ولأن أعضاءه [٥] مقسومة على البروج الإثني عشر ، والنجوم السبعة وفيه الصفراء ؛ وهي من نتاج النار ، والسوداء ؛ وهي من نتاج الأرض ، وفيه الدم وهو من نتاج الهواء. وفيه البلغم ؛ وهو من نتاج الماء (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)
في قول الله (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ)[٦] يعني : الوجه الحسن [٧].
اقتبس أبو فراس الحمداني اللفظ والمعنى فقال في الغزل [٨].
|
كان قضيبا له انثناء |
وكان بدرا له ضياء [٩] |
|
|
فزاده ربّه عذارا |
تمّ به الحسن والبهاء |
|
|
لا تعجبوا ربّنا قدير |
يزيد في الخلق ما يشاء [١٠] |
[١] في الأصل : (وحيتين).
[٢] الصفرد : طائر تسميه العامة أبا المليح. وفي المثل أجبن من صفرد. انظر لسان العرب (صفر).
[٣] في الأصل : (وصغد) وهو خطأ في النسخ. والسرفة دويبة سوداء الرأس ، وسائرها أحمر تتخذ لنفسها بيتا مربعا من دقائق العيدان تضم بعضها إلى بعض بلعابها. لسان العرب (سرف).
[٤] نفسه.
[٥] حدث تقديم وتأخير في هذا النص الذي نقله الثعالبي من الجاحظ.
[٦] من قوله تعالى في سورة فاطر : ١ (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ).
[٧] في تفسير الطبري ٢٢ / ١١٤ : أن الزيادة في خلق أجنحة الملائكة وتفاوتها ، وورد هذا الشرح في تفسير الرازي ٢٦ / ٢. ومن المفسرين من خصصه. وقال المراد به : الوجه الحسن ، ومنهم من قال : الصوت الحسن ، ومنهم من قال : كل وصف محمود.
والأولى أن يعم.
[٨] الأبيات في ديوان أبي فراس ٢ / ٥.
[٩] بعده في ديوان أبي فراس :
|
وكان يحكي الهلال وجها |
والناس في حبه سواء |
[١٠] روايته في ديوان أبي فراس :
|
كذلك الله كلّ وقت |
يزيد في الخلق ما يشاء |