الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٣ - خطبته المعروفة بالشقشقية
ولما رمي طلحة بالسهم المسموم فأصابه. سقط لما به ، وأغمي عليه. فلما أفاق نظر إلى الدم يسيل منه ، فاسترجع وقال :
إنا عنينا بهذه الآية من كتاب الله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)[١].
ولما سقط الجمل قالت عائشة : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا)[٢] فقال رجل : (يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً)[٣].
وخطب علي بعد انقضاء حرب الجمل فكان من قوله فيها :
وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، فجاهدتهما بعدما عذرت وأنذرت حتى (وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ)[٤].
وقال في خطبة أخرى [٥] :
وما راعني إلا انثيال [٦] الناس عليّ كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم ، حتى لقد وطئ الحسنان [٧] ، وشق عطفاي [٨]. فلما نهضت بالأمر فسقت شرذمة ، ونكث آخرون ، كأن
[١] نفسها : ٢٥.
[٢] مريم : ٢٣.
[٣] النور : ١٧.
[٤] من قوله تعالى في سورة التوبة : ٤٨ (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ). وهناك أكثر من خطبة للإمام علي يذكر فيها نكث طلحة والزبير بيعتهما. انظر جمهرة خطب العرب ١ / ٢٨٨ ، ٢٨٩ ، ٣٠٣.
[٥] من خطبة مشهورة عرفت بالشقشقية. انظر شرح نهج البلاغة ١ / ٦٦ ورواية الخطبة هناك : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول (تِلْكَ الدَّارُ ...) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.
[٦] في الأصل : (الانتشال).
[٧] في الأصل : (الحسنان).
[٨] في الأصل : (عطفاي) بعدها في نهج البلاغة (مجتمعين حولي كربيضة الغنم).