الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٦ - خطبة لعلي لما عزم على الحرب
|
ليس بيني وبين قيس عتاب |
غير طعن الكلى وضرب الرقاب |
فكتب إليه علي :
(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[١].
ولما صح عزمه على القراع [٢] خطب أصحابه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه [٣] :
يا أيها الناس إن الله تعالى قد دلّكم (عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)[٤]. وجعل ثوابه لكم المغفرة (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ)[٥] وقد أخبركم بالذي يجب عليكم فيها فقال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)[٦]. ألا فرصّوا صفوفكم ، وقدموا الدارع [٧] ، وأخّروا الحاسر. وعضّوا على النواجذ [٨] ، فإنه أنبى [٩] للسيوف عن الهام [١٠]. ثم قرأ : (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)[١١]. ألا واحذروا الفرار [١٢] في الزحف ولا
[١] القصص : ٥٦.
[٢] القراع : القتال ، ومقارعة الأبطال قرع بعضهم بعضا. اللسان (قرع).
[٣] الخطبة في نهج البلاغة ١٨ ـ ١٨٠ ، وقد بدأت فيه من قوله : (فقدموا الدارع).
[٤] الصف : ١٠.
[٥] التوبة : ٧٢.
[٦] الصف : ٤.
[٧] في الأصل : (الدرّاع). والصواب ما أثبتناه.
[٨] في نهج البلاغة : (وعضوا على الأضراس).
[٩] في الأصل : (ابنى).
[١٠] من هنا يختلف نص الخطبة في نهج البلاغة ١٨١.
[١١] التوبة : ١٤ وفي الأصل : (ويشفي).
[١٢] في الأصل : (القران).