الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٦٦ - فصل في فضائل العلم والعلماء
إن السن لا تؤخر مؤخرا [١] ولا تؤخر مقدما ، بل ربما عدل بجليل الأمور ، ومهم الخطوب (الفتيان) [٢] لاستقبالهم إياها [٣] ، وسرعة حركاتهم ، وحدة أذهانهم ، وتيقّظ طباعهم ، ولأنهم [٤] على بناء المجد أحرص ، وإليه أحب وأحوج. وقد أخبر الله ـ عزوجل ـ عن يحيى بن زكريا عليهماالسلام(أنه منح) الحكمة في سن الصبى فقال : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)[٥] ، فلم يمنعه صغر سنه من أن أتاه الحكمة وأهّله لحملها والاستقلال بها بالكتاب والقوة.
قال ابن عباس في قوله : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)[٦] قال :
أوتي الفهم والعبارة وهو ابن سبع سنين.
وقد ذكر الله تعالى الفتية في غير موضع من كتابه فقال : (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ) عددا [٧] وقال : (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ)[٨] ، وقال تعالى : (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)[٩].
وقال المفسرون في قوله تعالى : (وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ)[١٠] قالوا : الشيب. ومن ذلك قال الحكماء : الشيب نذير المنية.
[١] في الأصل : (موجدا).
[٢] في الأصل : القيتان.
[٣] في الأصل : (لاستقبال أباهم) وهو تحريف في النسخ.
[٤] في الأصل : (ولا يهتم).
[٥] مريم : ١٢.
[٦] نفسها.
[٧] الكهف : ١٠.
[٨] نفسها : ١٣.
[٩] الأنبياء : ٦٠.
[١٠] فاطر : ٣٧.