نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الأول تقسيم القضايا الشرعية
اللبس متعلّق بذات الحقّ والباطل من دون تعيين حقّ أو باطل معيّنين موجودين في الخارج. ففي مثل هذه الأُمور نظراً إلى أنّ الحكم الشرعي قد تعلّق فيها بحقيقة الموضوع وذاته من دون أن يلحظ فيه وجوده في الخارج أو تحقّقه ضمن مصداق خارجي خاصّ، فالقضايا فيها تسمّى: «قضيّة حقيقيّة»؛ أي: قضايا تعلّقت بحقيقة الموضوع وذاته دون اعتبار مصداق خارجي معيّن.
والفارق العملي بين الأحكام الشرعية الصادرة على نحو «القضيّة الخارجيّة» والأحكام الشرعية الصادرة على نحو «القضيّة الحقيقية»:
أنّ الشارع في الأحكام الشرعية من النوع الأوّل: يتصدّى بنفسه لتطبيق الحكم على موضوعه الخارجي؛ لأنّ المفروض أنّ الموضوع الذي تعلّق به الحكم الشرعي أمر خارجي معيّن، فليس على المخاطب الذي يوجّه إليه هذا النوع من الحكم إلّا أن يقوم بتنفيذ الحكم وامتثاله خارجاً، فالحكم في هذا النوع جاهز للامتثال، وليس على المكلف أن يقوم بأيّ دور خاصّ في تهيئة مقدّمات الحكم وإعداده للامتثال.
أمّا الأحكام الشرعية من النوع الثاني: فليست جاهزة تماماً، بل على المكلّف أوّلًا أن يبحث ويفحص عن المصاديق الخارجيّة التي ينطبق عليها موضوع الحكم، ويتأكّد من كونها مصداقاً لموضوع الحكم، ثمّ يقوم بتنفيذ الحكم وامتثاله بعد تعيينه مصداق الموضوع والتأكّد من انطباق موضوع الحكم الشرعي عليه.
ففي مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[١]، أو: اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ
[١] سورة آل عمران: ٩٧.