نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٣ - ٢٣ السيد السبزواري
الثالث: حسن الإدارة، وكفاءته، بعقل سليم مطبوع وتجربي واسع لتنظيم الأُمور- كلياً وجزئيّاً- وتدبير الحوادث الواقعة بتطبيقها على الأحكام الإلهية، ويكون مأنوساً بما جرت عليه عادة الله تعالى مع أنبيائه وأوليائه في خصوصيات الغلبة على الأعداء، وكيفيّة المعاشرة معهم.
الرابع- وهو الأهمّ-: انسلاخه عن المادّيات بتمام معنى الانسلاخ، وعلوّ همّته من كلّ جهة، وكثرة اهتمامه بالدين وأهله، وجهده في الورع والتقوى، وأن يكون منزّهاً عن الصفات الرذيلة، بل المكروهة عند الناس، وعدم توهّم الاعتلاء في نفسه على أحد، وكثرة مواظبته على العبادة مع الخلوص، كالتهجّد في الليل، والمداومة على النوافل، ليأخذ الله تعالى بيده كما في بعض الروايات، ويلهمه بما هو صلاح النوع.[١]
ثمّ إنّه (قدس السره) استعرض وجوها من الأدلّة، وعدداً من الروايات، استدلّ بها على ثبوت «الولاية المطلقة» للفقيه، وقال في آخر كلامه بهذا الصدد:
إلى غير ذلك مما ورد عنهم، فإنّ المنساق من إطلاق «الخلفاء»، و «الأُمناء»، و «الحجّة»، و «الرجوع في الحوادث الواقعة»: إنّما هو التنزيل منزلة النفس من كلّ جهة إلّا ما خرج بالدليل. واحتمال أنّ المراد: خصوص بيان الأحكام وفصل الخصومة؛ مخالف لهذا الاهتمام البليغ الذي اهتمّ به الأئمّة (عليهم السلام)، وبالجملة: الفطرة تحكم بأنّه إذا انقطع يد الرئيس عن رعيّته ظاهراً، وجعل شخصاً نائباً منابه؛ تعم النيابة جميع ما للرئيس من الجهات والمناصب، إلّا ما دلّ الدليل على التخصيص والخروج.
إن قيل: إنّ الدليل على التخصيص: أصالة عدم الولاية والحجّية، إلّا
[١] مهذب الأحكام ٨٦: ١٥.