نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٤ - الطائفة الثانية
بحقّ أو مشورة بعدل.[١]
ويستفاد من هذا النصّ:
أوّلًا: لا ينبغي للحاكم أن يتعالى على شعبه، أو أن يحتجب دونهم، بل ينبغي له أن يكون قريباً منهم، وأن يخفض لهم الجناح، وأن يتجنّب الظهور أمامهم أو التعامل معهم بالطريقة التي تحول دون مصارحتهم له بالحقّ والنصح.
وثانياً: ينبغي للحاكم أن يطلب من الناس تقديم المشورة والنصح له، وتشجيعهم على ذلك، ثمّ الاستماع إليهم في ما يتقدّمون به إليه من الكلام الناقد والنصيحة والإشارة.
وثالثاً: لا ينبغي للحاكم أن يستثقل من قول الحقّ له، أو أن يبدي الانزعاج وضيق الصدر عمّا يوجّه إليه من النقد، بل ينبغي أن يكون حليماً واسع الصدر، وأن يتقبّل النقد الحقّ الموجّه له، وأن يغيّر من سلوكه أو موقفه الخاطي إن تبيّن له خطاؤه، من غير أن تمنعه هيبة السلطة وعزّة الحكم أن يصرّ على سلوكه الخاطي، أو أن يتمادى في غيّه.
٤. وعن أمير المؤمنين عليّ (ع) أنّه قال لعبد الله بن عباس- وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه-:
لك أن تشير عليّ وأرى، فإن عصيتك فأطعني.[٢]
وتدلّ هذه الرواية بصراحة- ومثلها كثير ممّا ورد في الشورى- أنّ
[١] المصدر نفسه( الخطبة ٢١٦): ٣٤٧.
[٢] نهج البلاغة، الحكمة ٣٢١.