نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٣ - الطائفة الثانية
يكون ما تدع من ورائك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك.[١]
والذي نستفيده من هذين النصّين في ما يخصّ الشورى أُمور كثيرة:
\* منها: جريان السيرة- على ما كان عليه في عهد رسول الله (ص)- على استشارة حاكم المسلمين أهل الحجى والرأي منهم في الأُمور المهمّة، لا سيّما الحرب.
\* ومنها: لزوم النصيحة ممّن يستشار لمن يستشيره، خاصّة إذا كان المستشير يحتلّ موقع الإمارة والقيادة للمسلمين.
\* ومنها: أنّ الاستشارة لم تقع في أصل الحرب؛ لوضوح حكمها، بل في بعض تفاصيلها المتعلّقة بأُسلوب مواجهة العدوّ، أو ما يعبّر عنه بالتكتيك الحربي.
٣. وقال أمير المؤمنين (ع) في خطبة خطبها بصفّين اشتملت على قضايا مهمّة في ما يخصّ الحقوق المتبادلة بين الحاكم وشعبه، فقال (ع) في ما قال:
فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة، ولا تتحفّظوا منّي بما يُتحفّظ به عند أهل البادرة[٢]، ولا تخالطوني بالمصانعة[٣]، ولا تظنّوا بي استثقالًا في حقّ قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فإنّه من استثقل الحقّ أن يُقال له، أو العدل أن يُعرض عليه؛ كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفّوا عن مقالة
[١] نهج البلاغة( الخطبة ١٤٦): ٢٠٩، تحقيق السيد جعفر الحسيني.
[٢] البادرة: الغضب.
[٣] المصانعة: إظهار الرضى وإخفاء الأذى.