نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٠ - النص الأول
القرار، بل هي مصدر استبيان الأمر لصاحب القرار، ولا يوجد ما يدلّ على أنّ الشورى في الآية المذكورة قُصد بها غير ما يفهم من لفظها في اللغة والعرف.
٥. ممّا ذكرناه آنفا يتبيّن السرّ في عدم تحديد تفاصيل هذه الشورى من جهة من يستشار وما يستشار فيه وما يستشار له، فإنّ غاية المشورة: إن كانت هي الاستيضاح والاستبيان؛ فالأمر موكول إلى الحاكم، فقد لا يستشير أساساً إن كانت القضيّة التي يريد البتّ فيها من الوضوح والجلاء بحيث يعتبر تداول الرأي فيها عبثاً وهدراً للوقت، وإذا كانت القضيّة غير واضحة- بحيث تختلف فيها الآراء والأنظار-؛ فينبغي للحاكم أن يستشير فيها الآخرين، لكنّه هو الذي يحدّد الجهة أو الأشخاص الذين يستشيرهم فيها. ومن الواضح على أساس الغاية التي تستهدفها الشورى أنّ المواصفات التي ينبغي توفّرها في المستشارين هي المواصفات التي تمكّنهم من إبداء الرأي الناصح السليم في القضيّة المستشار فيها، وقد يختلف الأمر من موضوع إلى موضوع، ومن قضيّة إلى أُخرى، فلكلّ قضيّة أصحابها، ولكلّ موضوع خبراؤه المختصّون فيه.
٦. وممّا ذكرناه أيضاً ومن قرينة السياق: يتبيّن أنّ الأمر في قوله تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ليس أمراً مولوياً وجوبياً، بل هو أمر إرشادي يرشد الحاكم إلى الطريقة العقلائية التي يستطيع بها الوصول إلى الرأي الأصوب، ويتمكّن بها من تربية الأُمّة على طاعة القانون، والإعداد النفسي المناسب لها؛ لكي تنسجم مع قراراته التي يتّخذها، وتزداد