نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٧ - الحديث الرابع
الوكالة؛ كذلك لا منافاة- في ما نحن فيه- بين خصوص السبب (وهو العلم) وعموم الوراثة.
والوراثة- هنا- كالوراثة التي جاء التصريح بها في بعض آيات الكتاب للنبيّين بعضهم عن بعض، كقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا\* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[١]، أو قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[٢]، وغير ذلك من الآيات، تشمل وراثة الولاية والحكم، كما تشمل وراثة العلم.
ثانياً: تخصيص الوراثة هنا «الوراثة في العلم» خاصّة: يجعل القضيّة قضيّة بشرط المحمول؛ وهو خلاف التعبير العرفي، فيتعيّن أن يكون المراد بالوراثة: وراثة الانبياء في عامّة شؤونهم التي جاؤوا من أجلها. توضيح ذلك:
إنّ المقصود «العلماء» في الرواية المبحوث عنها: ليس العلماء بعلوم أُخرى غير علوم الأنبياء، فليس المقصود بهم مثلًا: الأطباء، أو المهندسين، أو غيرهم من أهل العلم بالعلوم الطبيعية أو الرياضية أو غيرهما (وخاصّة في النصّ الذي جاء بلفظ الفقهاء)؛ بل المقصود بهم- قطعاً-: العلماء بعلوم الدين، التي هي علوم الأنبياء، وحينئذٍ فلو كان المقصود بوراثة هؤلاء العلماء للأنبياء: كونهم علماء بالدين، وأنّ علوم الأنبياء قد انتقلت إليهم لا غير؛ كان معنى الرواية: أنّ العلماء علماء!! وأنّ الذين يعلمون علوم الدين هم الذين يعلمون علوم الدين!! فتكون القضيّة سخيفة خالية عن المعنى، وتتحوّل إلى قضيّة بشرط المحمول، ومن النوع الذي قيل فيه: «وفسّر الماء بعد الجهد بالماء»!
[١] سورة مريم: ٥ و ٦.
[٢] سورة النمل: ١٦.