نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٩ - الحديث الخامس
-: «وقد روتها العامّة والخاصّة، وشرحوها، وضبطوا ألفاظها من دون غمز في متنها، ولا طعن في أسانيدها»[١]. وقد ذكر السيد الخطيب في كتابه المذكور سبعة عشر مصدراً غير نهج البلاغة من مشاهير المصادر التاريخية والروائية التي أثبتت هذه الخطبة، وروتها عن أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ.[٢]
وأمّا دلالتها: فإنّه صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ ذكر في مقام التعليل، وتوضيح السبب الذي دعاه إلى تحمّل أعباء الخلافة الرسمية- رغم هناتها- أمرين:
١. حضور الحاضر، ووجود الناصر من الناس.
٢. مسؤوليّة العلماء أمام الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في إقرار العدل بين الناس، وعهده إليهم: «أن لا يُقارّوا على كِظّه ظالم، ولا سَغب مظلوم». ولا شكّ أنّ المراد «عدم المقارّة على كظّة الظالم وسغب المظلوم»: ليس مجرّد عدم المقارّة عليهما في القول- بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر قولًا وكلاماً- فحسب؛ وإلّا لما كان التعليل مناسباً للمعلول، وهو تصدّيه للخلافة، فمناسبة العلّة للمعلول هنا تقتضي وتحتمّ أن يكون المراد هنا بعدم المقارّة على الظلم: الآمريّة بالمعروف، والناهوية عن المنكر فعلًا، وذلك بالقيام بالعدل، وتصدّي مسؤولية إقرار العدل على مستوى القيادة والإمارة، كما فعل هو صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ.
فيكون المعنى الحاصل من كلامه صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ: أنّ من الواجب على العلماء عندما يجدون من الناس أنصاراً وأعواناً أن يتحمّلوا مسؤوليّتهم في قيادة الناس من أجل إقرار العدل، وحسم مادّة الفساد والظلم،
[١] مصادر نهج البلاغة ٣٠٩: ١.
[٢] راجع المصدر السابق: ٣٠٩- ٣٢٢.