نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٥ - ٢٠ المحقق النائيني
وعلى رغم أنّ المحقّق النائيني في كتابه «تنبيه الأُمّة وتنزيه الملّة» لم يكن بصدد البحث عن «ولاية الفقيه»؛ لأنّ الظروف السياسية والاجتماعية آنذاك لم تكن تسمح بتطبيق هذه النظرية، بل ولا عرضها والترويج لها؛ لأسباب يطول شرحها ولسنا الآن بصدد بيانها، بل كان المحقّق النائيني- وقبله أُستاذه المحقق الخراساني، ومن معهما من قادة الحركة الدستورية في إيران آنذاك- بصدد تقويض السلطة الاستبدادية، وإقرار نوع من الحكم يوفّر القدر الأكبر المستطاع من العدل، ويضمن حقوق الشعب، ويحول دون الظلم الشامل الذي كان يمارسه الحكّام المستبّدون بحقّ الناس، غير أنّه- بالرغم من ذلك كلّه- قد أشار إلى ولاية الفقيه (في كتابه هذا) كلّما سنحت المناسبة، وأتاحت له الفرصة، بالتلميح تارة، وبالتصريح أُخرى، ولا يشكّ المتأمّل في كلامه في إيمانه بولاية الفقيه، كما يظهر من خلال كلماته التأكيد على أنّ الذي يضمن شرعية الممارسات السياسية والولاية على الناس إنّما هو إذن الفقيه، وإشرافه المباشر على الأُمور.
وقد بدأ في كتابه- المسمّى «تنبيه الأُمّة وتنزيه الملّة»- بتوضيح معنى السلطة، والكيفيّة التي يمكن من خلالها ممارسة السلطة على الشعب، فقال:
أمّا كيفيّة استيلاء السلطان، وتصرّفه في البلاد- من حيث كونه تملّكاً أو ولاية؟- فهي على نحوين؛ لا ثالث لهما:
الأوّل: الاستيلاء على نحو التملّك: وهو أن يتعامل السلطان مع مملكته كما يتعامل المالكون مع أموالهم الشخصيّة .. [إلى أن قال:] وحيث يسود الهوى والتحكّم الشخصي في هذا النوع من السلطة،