المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - وهنا مطالب
لكن فى ذيل آية آل عمران: «وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» آل عمران: ١٨٥ و فى ذيل أية العنكبوت: «ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ» فهل هذان الذيلان يقيّدان ذلك الذيلين بالإنسان والجان أم لا؟ بل الصدر باق على عمومه؟ فتدبّر فيه.
و المؤيد أو الدليل الرابع قوله تعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» الرحمن: ٢٦ و ٢٧ لا يقال مدلول الآية حكم من فى الأرض فقط. إذ نقول: نعم، لكنّه يدل على أن الصعق و لو لأجل إحياء من فى الأرض، بمعنى الموت و هو يكفي للمقصود، على أن الإمتداح بقوله «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ»، يدل أو يشعر بأنه لا باقى غيره.
و فى رواية العيون التى لا يبعد الإعتماد على مجموع أسانيدها عن الرضا عليه السلام قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله و سلم لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» (الزمر: ٣٠) قُلْتُ: «يا رب أ يموت الخلائق و يبقى الأنبياء؟ فنزلت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ» آل عمران: ١٨٥[١] (و تبقى الملائكة- خ)
أقول: الحديث يقوّى الوجه الثالث و يدل بكلمة الخلائق على عموم الموت، المؤيد ببعض الروايات غير المعتبرة سنداً أيضاً.[٢]
٣- المصابّون بالفزع و الصعق ليسوا أفراد الإنسان فقط بل من فى السموات و الأرض أى كل الأحياء الساكنين فى الأرض و السموات و هل هذه السموات تشتمل جميع المخلوقين حتى تكون القيامة قيامة لجميعهم بحيث لا يشذّ منهم أحد أم لا بل فى الكون أحياء آخرون خارج تلك السموات لم تبلغ قيامتهم و إماتتهم ثم بعثهم و حسابهم و جزائهم؟
نقول فى الجواب: و اللّه العالم.
٤- و أما المراد بالمستثنى فى الآيتين، فهل هم ممّن فى السماء أو ممّن فى الأرض؟ أو
[١] - بحارالأنوار، ج ٦، ص ٣٢٨.
[٢] - لكن الحديث متهافت فى نفسه، اذ كيف يسأل النبى صلى الله عليه و آله و سلم عن بقاء الانبياء و قد نزل عليه: إنك ميت ..؟!