المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٣ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
الواسطة ملقى امام المجربين مكتوفا على كرسيه. و سبب ربطه هكذا ان الذين يبحثون فى هذه الامور المدهشة من العلماء ملحدون ماديون لايعتقدون بشيئ و لاجل أن يثقوا من صدق مشاهداتهم التى تهدم لهم كل مقررات فلسفتهم لايرضون فى حالة تجسد الروح الا أن تكون الغرفة مغلقة و الفرش مفتشة و الواسطة مربوطا على كرسيه بأربطة متينة مسمرة أطرافها بالأرض و لا يكتفون بذلك أيضا بل منهم من وضعه فى قفص حديدى و وضع كرسيه على سطح مائى و أوصل بيده سلكا كهربائيا متصلًا بجلوانومتر (انظر هذه الكلمة)[١] ليسجل عليه كل حركة وكل نفس و لم يكتف بذلك بل أرصد له من يراقبه من اخوانه العلماء، و رغما عن ذلك كله تظهر الروح مجسمة، تبتدىء أولا بشكل سحابة منيرة ثم تأخذ فى التشكل شيئا فشيئا حتى تصير بصورة انسان منير ثم تتكاثف حتى تصير دماً و لحماً و عظماً أمام أعينهم فتقف أمامهم و تطوف حولهم عالية بقدميها عن الأرض قليلًا لابثة هيئة عربية بدوية متمثلة بشراً سويا و لكن شوهد أن جسمها يكون ليّناً لدرجة ان الانسان لو ضغط يدها بين اصبعيه تنبعج يدها بينهما حتى يتلاقيا كأنها عجين ذو قوام متماسك و لكن شوهد أن لها نبضاً و قلباً و تنفساً و كل ما للجسم الحى. فلما تسأل من أين لها هذا الجسد تقول اسپرته من جسم الواسطة. و فى الواقع اذا و زنت الواسطة وجد أن جسمها قد نقص نصف وزنه، و قد شوهد مرة أن الجزء الأسفل من الواسطة تلاشى بالمرةو صار لا وجود له فلما ذهبت الروح عاد اليها.
هذه الامور جربت فى كل عاصمة و تولى شأنها العلماء الأعلام من كل قبيل فلم تزدد على مر الايام الا انتشارا و ثبوتا و قد بلغ عدد اشياعها كما روته مجلة المجلات الفرنسيه نقلًا عن الاستاذ (روسل ولاس) أكبر الفيزيولوجين الانجليز الى عشرين مليونا. قالت المجلة «ولنضف الى هذا صفة اشياع هذ المذهب فهم اما علماء أو اساتذة فنيون أو اطباء أو منهدسون» ثم قالت: «ولا يصح ان نفرض أن هؤلاء الرجال يستعملون الغش و التدليس
[١] - اى فى كتاب دائرة معارف القرن العشرين فى حرف الجيم.