المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
دور ليتارجيا ظاهرية عما اذا كانت قد تقدمت ادواراً عديدة الى الامام. فأجابت بانها الآن فى غاية الهرم و الشيخوخة. و انها عائشة بجهد جهيد بفضل خياطتها و لكنها الآن نسيت شيئاً من آلامها السابقة فكلمتها عن الموت و سألتها عما اذا كانت تود أن تعرف ماسينالها متى تركت هذه الحياة. فأجابت بالايجاب، فقلت اذن يلزمنى أن أزيدك هرما فقاومت كثيراً ثم لما اكدت لها أنى اعيدها الى حالتها هذه رضيت و خضعت عند ذاك زدتها اشارات عرضية، فلم يمر الا دقيقتان أو ثلاث دقائق حتى رأيتها انقلبت على ظهر كرسيها (بآلام. ظ) شديدة جداً ثم خرت الى الأرض و اعترها النزع و سكرات الموت، فزدتها مغطسة لاجاوز بها هذا الدور الشديد و لكى اسألها، فماتت فرأيتها غير متألمة بل و لم تر أرواحا و أمكنها أن تتبع جنازتها و دفنها و تسمع ما ضار يقوله الناس عنها كقولهم «الموت اولى بهذه المرأة المسكينة فليس لديها ماتقيت به نفسها» و رأت ان دعوات النفس لم تفدها فائدة تذكر و لكن دورانه حول تابوتها كان يمنع احتفاف الأرواح الشريرة به و شاهدت ان الأفكار الروحية التى تعلمتها عند سيدها القديم قد نفعتها جداً لانها اعلمتها بحقيقة حالها.
فلما وصلت بها الى هنا لم أر حسنا أن أبعدها عما وصلت اليه فأعدتها الى حالتها الأصلية بالاشارات الطولية فأحدثت الظواهر التى مضت و لكن بطريقة عكسية فانها تقهقرت حتى مرت الى دور النزع ثم منه الى علاقتها بذلك الرجل» انتهى.
١- يرى القارىء من مجموع مامرّ ان الانسان ليس بمادة صرفة بل أن فيه سراً روحانيا متميزاً عن مادته و هو حقيقته الكريمة، و لولا ذلك لما شوهدت منه و هوفى حالة النوم المغناطيسى عند تعطل حواسه و مشاعره تلك الحوادث الروحية المدهشة.
نعم لوكان الانسان مادة محضة لما أمكن أن تنشأ منه أمثال الحوادث التى أظهرتها تجارب الكو لونيل دور وشاس من تقديم الذاكرة و قهقرتها و اخراج القوة الحيوية الخ. و اذا كان من كتاب الجرائد من يتجارى على القول بأن جميع هذه الظواهر يمكن تعليلها بقوانين المادة فان