المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٢ - (الحالة الثانية مع جوزفين)
أمثال الاساتيذة شاركو و بيو و غيرهم من أعلام الطب الرسمى يخالفونهم فى ذلك ويؤكدون بأن من تلك الظواهر ما لا يمكن تعليله بعلم وظائف الأعضاء و لولا ضيق المقام لأتينا على ألوف من مشاهدات تؤيد هذه الحقائق.
بقى علينا أن نورد شيئا من مذهب استحضار الارواح:
٢- (اثبات الروح بمذهب استحضار الأرواح) قد أجهز هذا المذهب على المذهب المادى و أتم تقويض دولته و نسف صروحه و تذريتها فى ذيول السافيات. و أنا موردون عن هذا المذهب كلمة موجزة تاركين الخوض فيه لمؤلف قد وضعناه و نشرناه باسم (على اطلال المذهب المادى).
يقول أشياع هذا المذهب أن الحد الفاصل بين الاحياء و الأموات ليس على مايظنه الناس من الخطورة فان الموت ليس فى ذاته الا انتقالا من حال مادي جسدي الى حال مادي آخر و لكن أرق منه و الطف كثيراً. فانهم يعتقدون أن للروح جسماً مادياً شفافاً لطيفاً ألطف من هذه المادة جداً و لذلك لا تسرى عليه قوانينها. و يقولون أن الموتى بعد الموت مباشرة يكونون فى عالمنا هذا بين ايدينا و عن ايماننا و شمائلنا و لايزالون كذلك مدة تختلف باختلاف درجتهم الروحية ثم ينتقلون الى حال أرقى من هذا و ان كانوا لايبرحون هذا العالم فان العالم فى نظرهم اختلاف حالات و مقامات لا اختلاف جهات و مكانات. و يقولون ان الروح و هى على حالها الاول بعد خروجها من الجسد يمكن مكالمتها بل و رؤيتها مجسمة بواسطة شخص يكون فيه الاستعداد لأن يقع فى خدر عام عند ارادته تحضير الروح فتستفيد الروح من استعداده فتكلم الناس بفمه بلغات يجهلها كل الجهل، و تنبئ عن أمور للحاضرين من أقاربها و خاصتها لايدري الواسطة منها شيئاً، بل تكشف من اسرار العلم و الفلسفة و الرياضيات العويصة ما يجهله الواسطة و السامع و لايدركه على سطح الأرض الا نفر يسير. و قد تستولى على يده و تكتب و عينه مغمضة صحفا ورسائل و قد تظهر بجسم مادى محسوس بينما يكون