المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٧ - ٨٢ - الجاهل القاصر لا يستحق العقاب
٨٢- الجاهل القاصر لا يستحقّ العقاب
العقل يحكم باستحقاق المعاند و المقصر كليهما للعقاب سواء فى انكار اصول الدين و المعارف الحقة أو فى عصيان الوظائف الالزامية بلاشك، وكذا شريعة الاسلام بعموماتها و اطلاقاتها و تصريحاتها.
و اما الجاهل القاصر فلا اشكال ظاهراً فى عدم استحقاقه للعقاب بترك التكاليف الفرعية سواء كان من أهل استنباط الأحكام (العلماء المجتهدين) أو من العوام المقلّدين. و إنّما البحث فى معذورية الكفار القاصرين و عدم استحاقهم للعقاب الاخروى[١] أو عدمها، بل يخلّدون فى النار أيضاً.
و البحث عن الموضوع قد يكون صغروياً و هو واقع بين من يقبلون الأحكام العقلية النظرية و العملية و المفهوم من جملة من علماء الشيعة، انكار القاصر فى الكفر بالله تعالى و ان معرفته تعالى ضرورية، بل قيل ان الاصول الاسلامية كلها ضرورية و الجاهل بها مقصر او معاند.[٢]
و قد يكون البحث كبروياً و لا خلاف عند الامامية و غير هم ممن يلتزمون بالأحكام العقلية فى قبح عذاب القاصر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً و المخالف فى المقام المتكلمون الأشعريون حيث صرحوا بخلوده فى النار.[٣]
[١] - و اما فى ترتب الاحكام الفقيهة فلافرق بين القاصر و بينهما( المقصر و المعاند) وهى خارجة عن محل البحث و قد اشتبه الامر على بعض متكلمى الاشعرية فانظر شرح المواقف و مقدمة صراط الحق و قوانين الاصول ج ٢ و غيرها. فاذا اشترك فى الحرب يقتل أو يوسر.
[٢] - ففى بعض الاحاديث الواردة من طريق الشيعة، ان من علم الاختلاف فى الامامة، فليس بقاصر. الكافى، ج ٢، ص ٤٠٦.
[٣] - انظروا ادلة الطائفتين فى استحقاق الجاهل بالمعارف، صغرويا و كبرويا فى مقدمة صراط الحق. ج ١.