المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٤ - ٧٦ - مباحث ترجع الى الخلود
أقول: و هذه جهالة منه، فانه جعل عدم علمه بالداعى علة لإنكار الداعى فى حق الله تعالى الذى أخبر فى عشرات آيات من كتابه بخلود العذاب بعبارات مختلفة.
الرابع: يقول السبزوارى فى محكى تعليقته على شواهد الربوبية (٧٧٧) ليس خلود العذاب مثل خلود الكون فى جهنم من ضروريات الدين و لا الكتاب و السنة ناصيين فى دوام الايلام من الله تعالى.
أقول: الظاهر أن المسلمين يفهمون كليهما من الآيات، على أنه مرّ فى الفرع الاول دلالة عدة من الآيات على دوام العذاب. فدعوى هذا القائل ضعيف مردودٌ.
الخامس: أن الله تعالى حرم ماء الجنة و مارزق الله أهلها، على الكافرينالاعراف: ٥٠ اى جعلهم محرومين منهما.
وأخبر بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ[١] حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ .. لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ..» الاعراف: ٤٠ و ٤١ و مع ذلك نقل عن بعض العرفاء (اهل الكشف أو اهل الصد و الإفك!) أنّ الكفار يخرجون من النار و يدخلون الجنة.
السادس: قد يقال أن الطاقة (انرجى) المعروفة من انسان واحد فى أقواله وأعماله لعلّها لا تفى و لا تكفى لتجسّم تفاح واحد عند تبدّلها به، فضلًا عن كفايتها بتمام الجنة و نعمها التى لاتحصى.
ثمّ تبدّل إحديهما بالاخرى (اى المادة و الطاقة) يتحقق ضمن قوانين فيزيائية كيماوية و لا قانون طبيعى يفرق بين الأعمال العبادية الخالصة و المقصودة بها غيرالله تعالى.[٢]
[١] - تشعر الآية بكون الجنة فى السماء كما تقدم بيانها.
[٢] - لكن تبديل الطاقة بالمادة فى مورد فى القيامة يبطل مذهب الفلاسفة فى حقيقة كرة الحساب و الجنة و النار حيث يدعون انها جسمانية غير مادية.