المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٤ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
بعض فصول المعاد، و المتتبع يجد ها فى محالِّها.
قال السبزوارى[١]: بل هو أمر ثابت بالبرهان، محقق عند أهل الكشف و العيان، مستفاد من أرباب الشرائع و الأديان. انتهى كلامه.
أقول: أما الإستفادة من الشرع فقد عرفتها، و أما تحقيقه بالكشف فلنقل قصص و حكايات عليه، لكنها مما لا يعتمد عليه فى المسائل العلمية، و أما البرهان فما وقفت عليه بعد الفحص المقدور وجوه:
الأولى: ما ذكره صاحب الأسفار فى فصل نشر الصحائف و إبراز الكتب من فصول باب المعاد، قال: إن الملكات النفسانية تصير صوراً جوهرية و ذوات قائمة فعّالة فى النفس[٢] تنعيماً و تعذيباً، و لو لم يكن لتلك الملكات من الثبات و التجوهر ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنّة فى الثواب و أهل النار فى العقاب وجه أبداً، فإنّ منشأ الثواب و العذاب لو كان نفس العمل أو القول- و هما أمران زائلان- يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية و ذلك غير صحيح.
الثانى: ما ذكره هو أيضاً فى نفس المقام، من أن الفعل الجسمانى الواقع فى زمان منتاهٍ كيف يصير منشأ للجزاء الواقع فى أزمنة غير متناهيةٍ؟! و مثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم، سيما فى جانب العذاب ...
و لكن يخلّد أهل الجنّة فى الجنّة و أهل النار فى النار بالثبات فى النيات، و الرسوخ فى الملكات.
الثالث: ما فى بعض الحواشى[٣] من أنّ الماهية الخارجية هى بعينها توجد فى الذهن، كما
[١] - شرح المنظومة، ص ٣٤٧.
[٢] - تجسم العمل المستفاد من القرآن و السنَة إنما هو فى الخارج دون النفس كأن عبارة الأسفار تشير إلى النار الروحانى دون المادى فافهم البحث.
[٣] - درر الفوائد، ص ٦٠٠. تعليقة على شرح المنظومة.