المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٥ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
قرّر فى مبحث الوجود الذهنى، و اختلاف الخارجى و الذهنى فى الآثار إنما هو لأجل الوجود الخارجى و الذهنى دون الماهية، فإنها متحققة فى المقامين بنفسها، و هكذا الخيال و الحس و العقل، فإن الماهية الموجودة فيها ماهية واحدة، لكنّها تتجلى فى كل موطن بصورة، و تسمّى فى كل مقام باسم، فتتجسم فى مقام، و تصير عرضاً فى مقام آخر.
و أصل ذلك كله إمكان تفاوت آثار الشيء بحسب نشآت وجوده مع كونه هو هو بحسب ماهيته.
يدفع الوجهان: الاول: بان الملكات النفسية لا تكون علة وجودية للثواب و العقاب الخارجيين حدوثاً و بقاءاً بوجه، و انما يمكن ان تكون علة للثواب و العقاب النفسين، فهما ان تماّ لتمّا على مختاره فقط، لا على المستفاد المقطوع من الوحى الإلاهى، على ان لقائل ان يسأل عنه الدليل على تابيد الملكات المستقرة فى النفس و عن علته و علىكل علة الجزاء الخارجى هى ارادة الله تعالى حتى على القول بان العمل ينقلب فى الآخرة جزاءاً خارجياً.
فأين لزوم بقاء المعلول بلاعلة؟
و اما الوجه الثانى: فقد تقدم الكلام حوله مفصّلا فى القاعدة المتقدمة.
ثمّ إن المستدلّ غير معتقد بهذين الوجهين أيضاً كما يظهر من بيانه حول خلود الكفار فى أسفاره و إنما ذكرهما تفنّناً.
و أما الوجه الثالث: فهو مع قطع النظر عما سبق، بعدُ لم يخرج عن ميدان الإدعاء، فهو مصادرة، كما لا يخفى، بل الحق أن نفس الماهية لا تحقق فى الذهن و ما استدل له مخدوش.
و أما الآيات القرآنية فما اشتمل منها على رؤية الأعمال يوم القيامة غير مربوط بالمقام، فإنّ المدعى أنّ الأعمال تتجسّم فى القبر و القيامة بأشكال موجودات منعّمة و معذّبة كالحور و الغلمان و الفواكه و السرور و غيرها، و كالحيّات و العقارب و النار و الزقّوم و أمثالها، فيلتذّبها الإنسان أو يتأذّى بها و مجرّد رؤية العمل بتجسمه لا يدل على أنه الثواب نفسه أو