المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
و قد يتفوّه بعض أهل المعقول أن تعذيب المالك- ملكية تكوينية إشراقية- مملوكه المخلوق، ليس بظلم لأنه من تصرّف المالك فى ملكه، فلا يقبح!! و هو جواب الغافلين و إن كان المجيب من الفلاسفة! و لا يقبله العقل السليم الذى وهبه الله لعباده فسبحان الله.
و اليك ما ذكرناه سابقاً فى حول الموضوع فى مباحث الجبر و التفويض من صراط الحق[١]. و بغيره فى الفصل اللاحق.
٧٤- ردّ ما استدل لعموم تجسم العمل
فنقول: إستدلوا عليه بالآيات و الروايات مثل قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» الزلزلة: ٧ و ٨ و قوله: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ» الزلزلة: ٦ و قوله: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» آلعمران: ٣٠[٢] و قوله: «لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» التحريم: ٧ و قوله: «ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ» البقرة: ٢٨١ وقوله: «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» البقرة: ٢٤ و قوله: «ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ» البقرة: ١٧٤ إلى غير ذلك.
قال بعض السادة المفسّرين من أهل المعقول[٣] و لعمرى لو لم يكن فى كتاب اللَه آية إلّا قوله: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ق: ٢٢ لكان فيه كفاية، إذ الغفلة لا تكون إلّا عن معلوم حاضر، و كشف الغطاء لا يستقيم الّا عن مغطى موجود ... إلى آخره.
و أما الروايات فهى أيضاً عدة منتشرة فى مواضع شتّى نقل بعضها صاحب الأسفار فى
[١] - صراط الحق، ج ٢، ص ٢٠٨ الى ٢١١ الطبعة الثالثة بقم.
[٢] - لاحظ مجمع البحرين( مادة رإى).
[٣] - الميزان، ج ١، ص ٩١.