المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - ٧١ - النسبة بين الدار الحاضرة والدار الآخرة
١١- هذه الدار فيه اختلاط و امتزاج من تألّم و فراق و فرح و وصال نعمة و نقمة[١] و تلك دار خلوص فى الجنة كل نعمة و لذة و سرور و فرح بلا شوب و فى الجحيم كل عذاب و بلاء و تألّم لا غير ذلك، الا فى من يخرج من النار الى الجنة.
١٢- الدنيا وسيلة و العقبى مقصودة.
١٣- الدنيا مزرعة و العقبى حصاد و استنتاج.
١٤- الدنيا محدودة و الآخرة أبدية.[٢]
ثم يظهر للمتأمّل أن دار الآخرة التى بيّنه القرآن و الأحاديث و فهمها المسلمون غير الدار الآخرة التى يعتقدها الفلاسفة فى خصوصياتها و لكنهم غالباً لايصرحون بذلك فلا يستخفنّك الذين لايوقنون و ليس معنى مغائرة الدارين بمعنى عدم تحقق المادة و نفى الحياة الآخرة فى إحدى أو عدة من سيارات و كرات فى بعض السموات كما تقدّم منا بيانه و استنباطه من القرآن المجيد (مع إيكال علمها الى الله تعالى) خلافاً لغير واحد من الفلاسفة حتى المقيدين منهم بالنصوص الشرعية، و بعض المتشرعين من المتكلمين المعاصرين، فيتخيّلون أنها اذا فرضت فى المجرات أو السموات فهى تكون دنيا لاآخرة.
و هذا التحكم منهم غير مقبول، فان كلمة الدنيا ليست بمعنى الكرات المادية ككرة الأرض التى فيها تكليف و إطاعة و معصية و لا توجد فيها اكثر المواد الإرتزاقية إلّا بعمل و اكتساب، و فيها أمراض و مصائب و مصاعب و مظالم، فيمكن أن يكون بعض الكرات فى مجرّتنا دار آخرة كجنة أو جهنم، وكلمة الدنيا اسم تفضيل المؤنث و هى فى القرآن صفة للحياة بمعنى اسم المصدر.
[١] - رنج وگنج عيش و نيش، غم و شادى، عروسى و عزادارى، مرگ و حيات، فراق وصال، نو وكهنه، كسالت و نشاط، دلگرمى و دلسردى، كراهت و رضا.
[٢] - انظر الفصل ٧٩.