المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٦ - ٦٤ - الصورة النوعية و الصور المقدارية و العقلية
للمتضادات الحاملة للامكانات و الاستعدادات.[١] و أعلاها عالم الصور العقلية و المثل الالهية.
فالاولى دارالدنيا التى لا قرار لها و لا بقاء و الأخيران كلاهما باقيان لا زوال و لا انقطاع لهما. أحدهما (اى عالم الصور المقدارية) منقسم الى جنة السعداء و هم أصحاب اليمين و الى جحيم الاشقياء و هم أصحاب الشمال. و الآخر عالم القدس و جنة السابقين المقربين ..[٢]
أقول: ظاهر عبارته اسقاط عالم البرزخ- الواسطة بين الدنيا و الآخرة فانه جعل عالم الصور فى الجنة و النار و لايصح تعميمه للبرزخ و القيامة الّا اذا قيل بوحدة حال ساكنى البرزخ و القيامة هى الصورة المقدارية.[٣] و على كلّ، البرزخ عندنا مسكن الأرواح باجسام برزخية و هى أجسام لطيفة لا نعلم حقيقتها.[٤]
و المُعاد (بضم الميم) فى القيامة هوالأبدان المادية المتعلقة بها الأرواح و هى المأخوذة من الأرض، الكائنة فيها الآن، دون الصور المجردة عن المادة و ان فرضنا لها المقدار اى الأبعاد و الشكل كما هو مختار صاحب زاد المسافرين و من تبعه و الجنة أيضاً مادية كما يظهر من قوله تعالى فى سورة النجم عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. و المعراج كان جسمانيا ماديّاً عند مشهور العلماء و هو المستفاد من أحاديث المعراج، بل فيها أنه صلى الله عليه و آله و سلم دخل الجنة ليلة المعراج. و قد أهمل الباحثون هذه الآية و دلالتها على مادية الجنة، فانى لم أر من استدلّ بها أو أنكرها و أولها الى مذهبه و هذا عجيب. نعم ذهب السبزوارى فى بعض تعاليقه على الأسفار أنه صلى الله عليه و آله و سلم عرج بجسده الشريف الظاهرى فى اليقظة الى فوق السماء و بروحه
[١] - و هى عالم المثال.
[٢] - المصدر السابق، ص ٢١ و ٢٢.
[٣] - لكن باختلاف المرتبة من الضعف و الشدة مثلًا، كما ذكره السبزوارى فى تعليقته على محل آخر من الأسفار.
[٤] - هل البرزخ الوارد فى القرآن( وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) مخصوص بافراد الإنسان أم يشمل سائر الأنواع الموجودات العاقلة كالجن و من يسكن فى سائر السيارات و الكواكب فى الكون؟ سؤال لم أقف على جوابه فى كلام أحد من الباحثين و لا فى شيء من الآيات و الأحاديث. والله العالم.