المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧١ - يورد عليه وجهان
ينبغي أن لا يتوهم أن المقصود من صغرالعمل «من حيث مقدارالزمان» لأن الأعمال و الذنوب الداعية الى خلود الإنسان فى العذاب ليست صغيرة من حيث الأهميّة والكيفيّة.
فعلى هذا حين يحيط الذنب و الكفر و الطغيان و العناد بوجود الإنسان و يحرق جميع أجنحته و ريشه و روحه فى نار ظلمه و نفاقه، فأىّ مكان للعجب أن يحرم فى الدار الآخرة من التحليق فى سماء الجنة و أن يكون مبتلى هناك بالعذاب و البلاء. ترى أما حذروه وأبلغوه وأنذروه من هذا الخطر الكبير؟!
أجل فأنبياء الله من جهة، و مايأمره العقل من جهة أخرى جميعاً حذّروه بما يلزم، فهل كان ما أقدم عليه من دون اختياره فلقي هذا المصير، أم كان عن علم و عمد و اختيار؟ الحقيقة هو أنه كان عالماً عامداً، وكانت نفسه و نتيجة أعماله المباشرة قد ساقته الى هذا المصير؟! بل إنّ كلّ ماحدث له فهو من آثار أعماله!
فلهذا لم يبق مجال للشّكوى، ولا ايراد أو اشكال مع أحد، و لا منافاة مع قانون عدالة الله سبحانه.
يورد عليه وجهان:
الاول: أن فى مقابل تلك الآيات، آيات كثيرة تدلّ على أن الأعمال أسباب يترتب عليها العقاب و العذاب بارادة الله و هما ليسا من آثار المعاصى (من الكفر و الفسق) كاستناد مرض الى المأكول و المشروب، أو كاستناد السلامة الجسمانية الى أكل الدواء و شربه و استناد الشبع و التروّي الى الأكل و الشرب، و يدلّ عليه لوكان ترتب العقاب على الكفر مثلًا كترتب المعلول على علته التامة أو ما يشبهه كما فى تجسّم العمل، لم يفرق فى وصول العقاب بين المعاند أو المقصر و بين القاصر كما يظهر جلياً بأدنى نظر فى الأمثلة الثلاثة التى ذكرها فى كلامه.