المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٢ - ٥٦ - حول التناسخ
٥٦- حول التناسخ
١- و من جملة ما استدلّ الذين جحدوا المعاد الجسمانى العنصرى، انه يرجع الى التناسخ الممتنع لاستلزامه اجتماع النفسين فى بدن واحد و هو غير ممكن سواء صدق عليه التناسخ أو لا.
وجه اللزوم: اذا تمّ أجزاء بدن و التئمت بينهم تستأهل بأن يتعلق به نفس جديد، فاذا فرض تعلّق الروح الاول المتحقق فى البرزخ به تصحيحاً للمعاد لزم اجتماع روحين ببدن واحد و هو محال.
قال صاحب الأسفار ان مفسدة التناسخ بحسب المعنى كما ذكره واردة هاهنا بلا مرية و هي لزوم كون بدن واحد ذا نفسين فإن تلك الأجزاء لو كانت قابليتها لتعلق النفس حين التفرق باقية لم تفارق عنها النفس فكان زيد حال الموت حيّاً و قد فرض ميتاً و إن لم تكن باقية فاحتاجت في قبولها للنفس إلى انضمام أمر إليه به يستعد للقبول فإذا انضم إليها ذلك الأمر و صارت مستعدة باستعداد آخر جديد لا بد أن يفيض عليها من المبدإ الجواد فيض جديد و روح مستأنف فإذا تعلق بها الروح المعاد أيضا كان لبدن واحد روحان و هو ممتنع.[١]
أقول: و هو كلام باطل و توهّم فاشل و لاينبغي صدوره من مثل صاحب الأسفار فان روح زيد مثلا كان فى الدنيا و تحرك الى كماله أو ضد كماله أو نقيضه، ثم انتقل الى البرزخ و مكث فيه ما شاء الله ثم تركبّ بدنه فى القيامة من الأجزاء المنتشرة المتفرقة المتباعدة أو منها و من أجزاء آخر مناسبة لروح زيد كماً و كيفاً دفعة و بلا تدرّج، فيتعلق به الروح المذكور فأين الحاجة الى روح جديد؟ فأين التناسخ؟
افرض انه تناسخ لغة او اصطلاحا، لكنه ليس بمحال لعدم استلزامه رجوع الفعلية الى القوة و لا تعلّق نفسين ببدن واحد و ليس حال هذا البدن حال الجنين فى بطن امّه حتى يدعى ان
[١] - الاسفار، ج ٩، ص ١٧٠.