كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٧ - ح - الدعوات المأثورة عن الإمام الكاظم عليه السلام
بَينَما أنَا جالِسٌ في مُصَلّايَ بَعدَ فَراغي مِن وِردي، وقَد تَنَوَّمَت[١] عَينايَ، إذ سَنَحَ لي جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله في مَنامي، فَشَكَوتُ إلَيهِ موسَى بنَ المَهدِيِّ، وذَكَرتُ ما جَرى مِنهُ في أهلِ بَيتِهِ، وأَ نَا مُشفِقٌ مِن غَوائِلِهِ، فَقالَ لي: لِتَطِب نَفسُكَ يا موسى، فَما جَعَلَ اللَّهُ لِموسى عَلَيكَ سَبيلًا، فَبَينَما هُوَ يُحَدِّثُني إذ أخَذَ بِيَدي وقالَ لي: قَد أهلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلتُحسِن للَّهِ شُكرَكَ.
قالَ: ثُمَّ استَقبَلَ أبُو الحَسَنِ القِبلَةَ ورَفَعَ يَدَيهِ إلَى السَّماءِ يَدعو[٢]... قالَ: فَسَمِعناهُ وهُوَ يَقولُ في دُعائِهِ: «شُكراً للَّهِ، جَلَّت عَظَمَتُهُ». الدُّعاءُ[٣]:
«إلهي! كَم مِن عَدُوٍّ انتَضى عَلَيَّ سَيفَ عَداوَتِهِ، وشَحَذَ لي ظُبَةَ مُديَتِهِ، وأَرهَفَ لي شَبا حَدِّهِ، ودافَ لي قَواتِلَ سُمومِهِ، وسَدَّدَ نَحوي صَوائِبَ سِهامِهِ، ولَم تَنَم عَنّي عَينُ حِراسَتِهِ، وأَضمَرَ أن يَسومَنِي المَكروهَ، ويُجَرِّعَني ذُعافَ مَرارَتِهِ، فَنَظَرتَ إلى ضَعفي عَنِ احتِمالِ الفَوادِحِ، وعَجزي عَنِ الانتِصارِ مِمَّن قَصَدَني بِمُحارَبَتِهِ، ووَحدَتي في كَثيرِ مَن ناواني، وإرصادِهِم لي فيما لَم اعمِل فيهِ فِكري فِي الإِرصادِ لَهُم بِمِثلِهِ، فَأَيَّدتَني بِقُوَّتِكَ، وشَدَدتَ أزري بِنَصرِكَ، وفَلَلتَ لي شَبا حَدِّهِ، وخَذَلتَهُ بَعدَ جَمعِ عَديدِهِ وحَشدِهِ، وأَعلَيتَ كَعبي عَلَيهِ، ووَجَّهتَ ما سَدَّدَ إلَيَّ مِن مَكائِدِهِ إلَيهِ، ورَدَدتَهُ، ولَم يَشفِ غَليلَهُ، ولَم تَبرُد حَراراتُ[٤] غَيظِهِ، وقَد عَضَّ عَلَيَّ أنامِلَهُ، وأَدبَرَ مُوَلِّياً قَد أخفَقَت سَراياهُ، فَلَكَ الحَمدُ يا رَبِّ مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ، وذي أناةٍ لا يَعجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَلني
[١]. في بحار الأنوار:« هَوَّمَت»، وقال في شرحه: هَوَّمَ الرَّجُلُ إذا هَزَّ رَأسَهُ من النعاس( بحار الأنوار: ج ٤٨ ص ١٥٣).
[٢]. قال في تتمّة الحديث هنا:« فَقالَ أبُو الوَضَّاحِ: فَحَدَّثَني أبي قالَ: كانَ جَماعَةٌ مِن خاصَّةِ أبِي الحَسَنِ عليه السلام مِنأهلِ بَيتِهِ وشيعَتِهِ يَحضُرونَ مَجلِسَهُ ومَعَهُم في أكمامِهِم ألواحُ آبَنوسٍ لِطافٌ وأَميالٌ، فَإِذا نَطَقَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام بِكَلِمَةٍ أو أفتى في نازِلَةٍ أثبَتَ القَومُ ما سَمِعوا مِنهُ في ذلِكَ».
[٣]. هذا الدعاء معروف بدعاء الجوشن الصغير.
[٤]. في بحار الأنوار:« حزازات» بدل« حرارات».