كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٥ - ب - المناجاة المأثورة عن الإمام علي عليه السلام
بِاجتِراحِها[١] مُبيرَ العِقابِ، وخِفتُ تَعويقَها لِإِجابَتي، ورَدَّها إيّايَ عَن قَضاءِ حاجَتي، بِإِبطالِها لِطَلِبَتي وقَطعِها لِأَسبابِ رَغبَتي، مِن أجلِ ما قَد أنقَضَ ظَهري مِن ثِقلِها، وبَهَظَني[٢] مِنَ الاستِقلالِ بِحَملِها.
ثُمَّ تَراجَعتُ رَبِّ إلى حِلمِكَ عَنِ الخاطِئينَ، وعَفوِكَ عَنِ المُذنِبينَ، ورَحمَتِكَ لِلعاصينَ[٣]. فَأَقبَلتُ بِثِقَتي مُتَوَكِّلًا عَلَيكَ، طارِحاً نَفسي بَينَ يَدَيكَ، شاكِياً بَثّي إلَيكَ، سائِلًا ما لا أستَوجِبُهُ مِن تَفريجِ الهَمِّ، ولا أستَحِقُّهُ مِن تَنفيسِ الغَمِّ، مُستَقيلًا لَكَ إيّايَ، واثِقاً مَولايَ بِكَ.
اللَّهُمَّ فَامنُن عَلَيَّ بِالفَرَجِ، وتَطَوَّل بِسُهولَةِ المَخرَجِ[٤]، وَادلُلني بِرَأفَتِكَ عَلى سَمتِ المَنهَجِ، وأَزلِقني[٥] بِقُدرَتِكَ عَنِ الطَّريقِ الأَعوَجِ، وخَلِّصني مِن سِجنِ الكَربِ بِإِقالَتِكَ، وأَطلِق أسري بِرَحمَتِكَ، وطُل عَلَيَّ بِرِضوانِكَ، وجُد عَلَيَّ بِإِحسانِكَ، وأَقِلني عَثرَتي، وفَرِّج كُربَتي، وَارحَم عَبرَتي، ولا تَحجُب دَعوَتي، وَاشدُد بِالإِقالَةِ أزري[٦]، وقَوِّ بِها ظَهري، وأَصلِح بِها أمري، وأَطِل بِها عُمُري، وَارحَمني يَومَ حَشري ووَقتَ نَشري، إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ، غَفورٌ رَحيمٌ.[٧]
ب- المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام
٢٦١. الإمام عليّ عليه السلام- فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ-:
[١]. الاجتراح: الاكتساب( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٨٢« جرح»).
[٢]. بَهَظهُ: أثقله، أمر باهظ: أي شاقّ( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٩٧« بهظ»).
[٣]. في البلد الأمين وبحار الأنوار:« حلمك عن العاصين وعفوك عن الخاطئين ورحمتك للمذنبين».
[٤]. في بحار الأنوار والبلد الأمين:« وتَطَوَّل عَلَيَّ بِسَلامَةِ المَخرَجِ».
[٥]. أزلقني عن الطريق الأعوج: أي أبعدني( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٧٩« زلق»).
[٦]. الأزرُ: القوّة والشدّة( النهاية: ج ١ ص ٤٤« أزر»).
[٧]. مهج الدّعوات: ص ٢٥٩، البلد الأمين: ص ٥١٦ كلاهما عن محمّد بن الحارث النوفلي، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ١١٤ ح ١٧.